تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَومٌ تَفَرَّسَ فيه الفُرسُ أنَّهُمُ ... قَد أُنذِرُوا بِحُلُولِ البُؤسِ والنِّقَمِ

وباتَ اِيوَانُ كِسرَى وَهْوَ مُنْصَدِعٌ ... كَشَملِ أصحابِ كِسرَى غيرَ مُلتَئِمِ

والنارُ خامِدَةُ الأنفاسِ مِن أَسَفٍ ... عليه والنهرُ ساهي العَيْنِ مِن سَدَمِ

وساءَ ساوَةَ أنْ غاضَتْ بُحَيرَتُهَا ... وَرُدَّ وارِدُهَا بالغَيْظِ حينَ ظَمِي

كأَنَّ بالنارِ ما بالماءِ مِن بَلَلٍ ... حُزْنَاً وبالماءِ ما بالنار مِن ضَرَمِ

والجِنُّ تَهتِفُ والأنوارُ ساطِعَةٌ ... والحقُّ يظهَرُ مِن معنىً ومِن كَلِمِ

عَمُوا وصَمُّوا فاِعلانُ البشائِرِ لم ... تُسمَعْ وبارِقَةُ الاِنذارِ لم تُشَمِ

مِن بعدِ ما أخبَرَ الأقوامَ كاهِنُهُم ... بأنَّ دينَهُمُ المُعوَجَّ لم يَقُمِ

وبعد ما عاينُوا في الأُفقِِ مِن شُهُبٍ ... مُنقَضَّةٍ وَفقَ ما في الأرضِ مِن صَنَمِ

حتى غَدا عن طريقِ الوَحيِ مُنهَزِمٌ ... مِن الشياطينِ يقفُو اِثْرَ مُنهَزِمِ

كأنَّهُم هَرَبَا أبطالُ أبْرَهَةٍ ... أو عَسكَرٌ بالحَصَى مِن راحَتَيْهِ رُمِي

نَبْذَا به بَعدَ تسبيحٍ بِبَطنِهِمَا ... نَبْذَ المُسَبِّحِ مِن أحشاءِ ملتَقِمِ

جاءت لِدَعوَتِهِ الأشجارُ ساجِدَةً ... تمشِي اِليه على ساقٍ بلا قَدَمِ

كأنَّمَا سَطَرَتْ سطرا لِمَا كَتَبَتْ ... فُرُوعُهَا مِن بديعِ الخَطِّ في الَّلقَمِ

مثلَ الغمامَةِ أَنَّى سارَ سائِرَةً ... تَقِيهِ حَرَّ وَطِيسٍ للهَجِيرِ حَمِي

وما حوى الغارُ مِن خيرٍ ومِن كَرَمِ ... وكُلُّ طَرْفٍ مِنَ الكفارِ عنه عَمِي

فالصدقُ في الغارِ والصدِّيقُ لم يَرِمَا ... وهُم يقولون ما بالغارِ مِن أَرِمِ

ظنُّوا الحمامَةَ وظنُّوا العنكبوتَ على ... خيرِ البَرِّيَّةِ لم تَنسُجْ ولم تَحُمِ

وِقَايَةُ اللهِ أغنَتْ عَن مُضَاعَفَةٍ ... مِنَ الدُّرُوعِ وعن عالٍ مِنَ الأُطُمِ

ما سامَنِي الدَّهرُ ضيمَاً واستَجَرتُ بِهِ ... اِلا ونِلتُ جِوَارَاً منه لم يُضَمِ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٠٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٠٤٢