وكُلُّهُم مِن رسولِ اللهِ مُلتَمِسٌ ... غَرْفَا مِنَ البحرِ أو رَشفَاً مِنَ الدِّيَمِ
وواقِفُونَ لَدَيهِ عندَ حَدِّهِمِ ... مِن نُقطَةِ العلمِ أو مِن شَكْلَةِ الحِكَمِ
فَهْوَ الذي تَمَّ معناهُ وصورَتُهُ ... ثم اصطفاهُ حبيباً بارِيءُ النَّسَمِ
مُنَزَّهٌ عن شريكٍ في محاسِنِهِ ... فجَوهَرُ الحُسنِ فيه غيرُ منقَسِمِ
دَع ما ادَّعَتهُ النصارى في نَبِيِّهِمِ ... واحكُم بما شئتَ مَدحَاً فيه واحتَكِمِ
وانسُبْ الى ذاتِهِ ما شئتَ مِن شَرَفٍ ... وانسُب الى قَدْرِهِ ما شئتَ مِن عِظَمِ
فَاِنَّ فَضلَ رسولِ اللهِ ليس له ... حَدٌّ فَيُعرِبَ عنهُ ناطِقٌ بِفَمِ
لو ناسَبَتْ قَدْرَهُ آياتُهُ عِظَمَاً ... أحيا اسمُهُ حين يُدعَى دارِسَ الرِّمَمِ
لم يمتَحِنَّا بما تَعيَا العقولُ به ... حِرصَاً علينا فلم نرتَبْ ولم نَهِمِ
أعيا الورى فَهْمُ معناهُ فليسَ يُرَى ... في القُرْبِ والبُعدِ فيه غيرُ مُنفَحِمِ
كالشمسِ تظهَرُ للعينَيْنِ مِن بُعُدٍ ... صغيرةً وتُكِلُّ الطَّرْفَ مِن أَمَمِ
وكيفَ يُدرِكُ في الدنيا حقيقَتَهُ ... قَوْمٌ نِيَامٌ تَسَلَّوا عنه بالحُلُمِ
فمَبْلَغُ العِلمِ فيه أنه بَشَرٌ ... وأَنَّهُ خيرُ خلْقِ الله كُلِّهِمِ
وكُلُّ آيٍ أتَى الرُّسْلُ الكِرَامُ بِهَا ... فانما اتصَلَتْ مِن نورِهِ بِهِمِ
فاِنَّهُ شمسُ فَضْلٍ هُم كواكِبُهَا ... يُظهِرْنَ أنوارَهَا للناسِ في الظُّلَمِ
أكرِمْ بخَلْقِ نبيٍّ زانَهُ خُلُقٌ ... بالحُسنِ مشتَمِلٌ بالبِشْرِ مُتَّسِمِ
كالزَّهرِ في تَرَفٍ والبدرِ في شَرَفٍ ... والبحرِ في كَرَمٍ والدهرِ في هِمَمِ
كأنَّهُ وهْوَ فَرْدٌ مِن جلالَتِهِ ... في عسكَرٍ حينَ تلقاهُ وفي حَشَمِ
كأنَّمَا اللؤلُؤُ المَكنُونُ في صَدَفٍ ... مِن مَعْدِنَيْ مَنْطِقٍ منه ومبتَسَمِ
لا طيبَ يَعدِلُ تُرْبَا ضَمَّ أعظُمَهُ ... طوبى لمُنتَشِقٍ منه وملتَثِمِ
أبانَ مولِدُهُ عن طِيبِ عنصُرِهِ ... يا طِيبَ مُبتَدَاٍ منه ومُختَتَمِ