ولا أعَدَّتْ مِنَ الفِعلِ الجميلِ قِرَى ... ضَيفٍ أَلَمَّ برأسي غيرَ مُحتشِمِ
لو كنتُ أعلمُ أنِّي ما أُوَقِّرُهُ ... كتمتُ سِرَّا بَدَا لي منه بالكَتَمِ
مَن لي بِرَدِّ جِمَاح مِن غَوَايتِهَا ... كما يُرَدُّ جِمَاَحُ الخيلِ بالُّلُجُمِ
فلا تَرُمْ بالمعاصي كَسْرَ شهوَتهَا ... اِنَّ الطعامَ يُقوِّي شهوةَ النَّهِمِ
والنَّفسُ كَالطّفلِ إِنْ تُهمِلْه ُشَبَّ عَلَى ... حُبِّ الرّضَاع وَإِِِنْ تَفْطِمْهُ يَنفَطِمِ
فاصْرِف هواها وحاذِر أَن تُوَلِّيَهُ ... اِنَّ الهوى ما تَوَلَّى يُصْمِ أو يَصِمِ
وراعِهَا وهْيَ في الأعمال سائِمَةٌ ... واِنْ هِيَ استَحْلَتِ المَرعى فلا تُسِمِ
كَم حسَّنَتْ لَذَّةً للمرءِ قاتِلَةً ... مِن حيثُ لم يَدْرِ أَنَّ السُّمَّ في الدَّسَمِ
واخْشَ الدَّسَائِسَ مِن جوعٍ ومِن شِبَعٍ ... فَرُبَّ مخمَصَةٍ شَرٌّ مِنَ التُّخَمِ
واستَفرِغِ الدمعَ مِن عينٍ قَدِ امْتَلأتْ ... مِن المَحَارِمِ والْزَمْ حِميَةَ َالنَّدَمِ
وخالِفِ النفسَ والشيطانَ واعصِهِمَا ... واِنْ هما مَحَّضَاكَ النُّصحَ فاتَّهِمِ
ولا تُطِعْ منهما خصمَا ولا حكَمَا ... فأنت تعرفُ كيدَ الخَصمِ والحَكَمِ
ظَلمتُ سُنَّةَ مَن أحيا الظلامَ الى ... أنِ اشتَكَتْ قدمَاهُ الضُّرَّ مِن وَرَمِ
وشَدَّ مِن سَغَبٍ أحشاءَهُ وطَوَى ... تحتَ الحجارةِ كَشْحَاَ ًمُتْرَفَ الأَدَمِ
وراوَدَتْهُ الجبالُ الشُّمُّ مِن ذَهَبٍ ... عن نفسِه فأراها أيَّمَا شَمَمِ
وأكَّدَت زُهدَهُ فيها ضرورَتُهُ ... اِنَّ الضرورةَ لا تعدُو على العِصَمِ
محمدٌّ سيدُ الكونينِ والثقَلَيْنِ ... والفريقين مِن عُربٍ ومِن عَجَمِ
نَبِيُّنَا الآمِرُ النَّاهِي فلا أَحَدٌ ... أبَرُّ في قَولِ لا منه ولا نَعَمِ
هُو الحبيبُ الذي تُرجَى شفاعَتُهُ ... لكُلِّ هَوْلٍ مِن الأهوالِ مُقتَحَمِ
دَعَا الى اللهِ فالمُستَمسِكُون بِهِ ... مُستَمسِكُونَ بِحبلٍ غيرِ مُنفَصِمِ
فاقَ النَّبيينَ في خَلْقٍ وفي خُلُقٍ ... ولم يُدَانُوهُ في عِلمٍ ولا كَرَمِ