والنَّفسُ كَالطّفلِ إِنْ تُهمِلْه ُشَبَّ عَلَى ... حُبِّ الرّضَاع وَإِِِنْ تَفْطِمْهُ يَنفَطِم
ِ
لقد فطن الإمام البوصيري إلى ملامح وأصول تربوية تتمثّّل في ضرورة ترويض وتهذيب النفس وتربيتها على الفضائل منذ الصغر وكسر شهوتها حيثُ في تشبيه رائع صوّر لنا أن النفس كالطفل تماماّ تحتاج إلى ترويض تربويّ وعناية كاملة منذ الصغر فالنفس مثل الطفل ، إن تتركه بدون رعاية وتوجيه صحيح ينشأ فاسداً فلابدّ من الرعاية والتوجيه والإرشاد وهذه حقيقة تربوية .
تم بحمد الله تعالى والله تعالى ولي الهدى والتوفيق
القسم الرابع
نص البردة للبوصيري كاملاً
قصيدةِ البُردةِ المباركةِ كاملةً
للإمام شرف الدين أبي عبد الله محمد بن سعيد البوصيري
أمِنْ تَذَكِّرِ جيرانٍ بذي سَلَمِ ... مَزَجْتَ دَمعا جرى مِن مُقلَةٍ بِدَمِ
أَم هَبَّتِ الريحُ مِن تلقاءِ كاظِمَةٍ ... وأومَضَ البرقُ في الظَّلماءِ مِن اِضَمِ
فما لِعَينيك اِن قُلتَ اكْفُفَا هَمَتَا ... وما لقلبِكَ اِن قلتَ استَفِقْ يَهِمِ
أيحَسب الصَبُّ أنَّ الحبَّ مُنكَتِمٌ ... ما بينَ منسَجِمٍ منه ومُضْطَرِمِ
لولا الهوى لم تُرِقْ دمعا على طَلِلِ ... ولا أَرِقْتَ لِذِكْرِ البانِ والعَلَمِ
فكيفَ تُنْكِرُ حبا بعدما شَهِدَت ... به عليك عُدولُ الدمعِ والسَّقَمِ
وأثبَتَ الوَجْدُ خَطَّي عَبْرَةٍ وضَنَى ... مثلَ البَهَارِ على خَدَّيك والعَنَمِ
نَعَم سرى طيفُ مَن أهوى فأَرَّقَنِي ... والحُبُّ يعتَرِضُ اللذاتِ بالأَلَمِ
يا لائِمي في الهوى العُذْرِيِّ مَعذرَةً ... مِنِّي اليك ولَو أنْصَفْتَ لَم تَلُمِ
عَدَتْكَ حالي لا سِرِّي بمُسْتَتِرٍ ... عن الوُشاةِ ولا دائي بمُنحَسِمِ
مَحَّضْتَنِي النُّصْحَ لكِنْ لَستُ أسمَعُهُ ... اِنَّ المُحِبَّ عَنِ العُذَّالِ في صَمَمِ
اِنِّي اتَّهَمْتُ نصيحَ الشَّيْبِ فِي عَذَلِي ... والشَّيْبُ أبعَدُ في نُصْحٍ عَنِ التُّهَمِ
فانَّ أمَّارَتِي بالسوءِ ما اتَّعَظَت ... مِن جهلِهَا بنذير الشَّيْبِ والهَرَمِ