تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"وكانت أعظم قصائده، وأروع فرائده، درة الشّعر الفصيح بُردة المديح، التي لم يشبهها سابق، ولم يقترب منها لاحق، وكم قصائد أُلِّفتْ على غرارها ونهجت طريقها، ونسجت على منوالها ، ولكنها لم تصل إلى رتبة بردة البوصيري"(1)ومِن الجدير بالذّكر الإشارة إلى معارضات الشّعراء للبردة؛ فلقد عارضَ البُردة،وخمّسها،وشطّرها،وشرحها ،ونسج على منوالها الكثير من الشّعراء الذين جاءوا بعد البوصيريّ في العصور المختلفة حتى العصر الحديث اقتداءً به نظراً لسمو عاطفتها، وروعة معانيها؛ فهي بمثابة نغم علوي يشدو به المحبون الأتقياء تعبيراً عن شدة الحبّ للرّسول العظيم حيث بلغتْ تخميسات البُردة حوالي 92 تخميساً ،وَشُرِحَتْ أكثر من 20 شرحاً ولها عدة معارضات أشهرها معارضة أمير الشّعراء أحمد شوقي في " نهج البُردة" حيثُ قال :

? ريمٌ على القاع بين البان والعلَمِ ... أَحَلَّ سفْك دمي في الأشهرِ الحُرمِ

ومنها أيضاً معارضة البارودي في قصيدته :

·?يارائد البرق ييمم دارة العلَمِ ... واحد الركاب إلى حي بذي سَلَمِ

ومن تخميس البردة للشيخ شمس الدين محمد الفيومي حيث قال :

? مابالُ قلبكَ لا ينفكُّ ذا ألمِ ... مُذْ بانَ أهل الحِمَى والبانَ والعلمِ

·?وانهلَّ مدمعك القاني بِمُنسجمِ ... أمِنْ تَذَكِّرِ جيرانٍ بذي سَلَمِ

·?مزَجْتَ دَمعا جرى مِن مُقلَةٍ بِدَمِ

وهذا الاهتمام بالبردة يدلنا على أن البوصيريّ كان متفوقاً على غيره من الشّعراء من حيث الشّاعريّة والاستعداد الطبيعيّ لقول الشّعر فهو لديه طبع متدفق للإبداع الشّعريّ يتقن الصنعة والصناعة الشعريّة ليصل إلى أعلى درجات الإتقان والكمال مما حدا بالآخرين اتباعه وتقليده . .

ملامح تربوية من البردة

فلا تَرُمْ بالمعاصي كَسْرَ شهوَتهَ ... اِنَّ الطعامَ يُقوِّي شهوةَ النَّهِمِ

(1) بردة المديح المباركة ، د. أحمد عمر هاشم ، دار المقطم ، القاهرة 1995م، ص7

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٢٠٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٢٠٣٨