·?هاجم بعض الفقهاء قصيدة البردة من وجهة نظر عقائدية حيث اتهموا الإمام البوصيري بالغلو في مدح الرسول - صلى الله عليه وسلم - واعتبروا أن بعض الأبيات فيها غلوٌ وشطحٌ صوفي وكانت أشد الأبيات غلواً من وجهة نظرهم ما يلي:
قوله:
يا أكرَمَ الخلقِ ما لي مَن ألوذُ به ... سِوَاكَ عِندَ حُلولِ الحادِثِ العَمِمِ
ولَن يَضِيقَ رسولَ اللهِ جاهُكَ بي ... إذا الكريمُ تَجَلَّى باسمِ مُنتَقِمِ
وقوله:
لا طيبَ يَعدِلُ تُرْبَا ضَمَّ أعظُمَهُ ... طوبى لمُنتَشِقٍ منه وملتَثِمِ
وقوله:
لو ناسَبَتْ قَدْرَهُ آياتُهُ عِظَمَاً ... أحيا اسمُهُ حين يُدعَى دارِسَ الرِّمَمِ
والذي يبدو لمن يتمّعن في هذه الأبيات أنها لا تدلّ على أي غلوٍ؛ فهي من باب شدة محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتوقيره ، والشعراء لهم أن يبالغوا إظهاراً للحب والولاء، ولا يعقل أنْ يمدح شاعر مسلم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مؤمن موحد يحفظ القرأن ويتخلق بخلق النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي ذهنه وفكره أن يؤلهه ، وهو الذي يقول في القصيدة نفسها منكراً على النصارى إطراء سيدنا عيسى عليه السلام:
? دَع ما ادَّعَتهُ النصارى في نَبِيِّهِمِ ... واحكُم بما شئتَ مَدحَاً فيه واحتَكِمِ
ثانياً : تحليل أدبي عام للبردة
? أفكار القصيدة مستمدة من معارف الشّاعر ومن ثقافته وبيئته العربيّة والإسلامية وبعض الأفكار تقليدية كالغزل والوقوف على الأطلال.
? الموسيقى الداخلية والخارجية كانت ناجحة في دورها مما ساعد على تناغم الجمل والمفردات، وهي موسيقى هادئة توحي بمدى ما يفيض على قلبه من حب واحترام للرسول - صلى الله عليه وسلم -
? المفردات سهلة جداً ماعدا بعض الألفاظ الصعبة مثل : العنم، الكتم يصمي، يصم ، البهار ، مضطرم ، النهم ....