واما ما في ( الأحياء ) من الكلام في " المهلكات " مثل الكلام على الكبر ، والعجب والرياء ، والحسد ونحو ذلك فغالبه منقول من كلام الحارث المحاسبى في الرعاية ، ومنه ما هو مقبول ومنه ما هو مردود . ومنه ما هو متنازع فيه .
و" الاحياء " فيه فوائد كثيرة ؛ لكن فيه مواد مذمومة فإنه فيه مواد فاسدة من كلام الفلاسفة تتعلق بالتوحيد والنبوة والمعاد فإذا ذكر معارف الصوفية كان بمنزلة من أخذ عدواً للمسلمين ألبسه ثياب المسلمين .
وقد أنكر أئمة الدين على " أبى حامد " هذا في كتبه . وقالوا : مرضه " الشفاء " يعني شفاء ابن سينا في الفلسفة .
وفيه أحاديث وآثار ضعيفة ؛ بل موضوعة كثيرة .
وفيه أشياء من اغاليط الصوفية وترهاتهم .
وفيه مع ذلك من كلام المشايخ الصوفية العارفين المستقيمين في أعمال القلوب الموافق للكتاب والسنة ، ومن غير ذلك من العبادات والدب ما هو موافق
(1) ... الفتاوى (6/53) .
للكتاب والسنة ، ما هو أكثر مما يرد منه ، فلهذا اختلف فيه اجتهاد الناس وتنازعوا فيه (1) .
وقد تكلم العلماء على كتاب الإحياء كثيراً ومن هؤلاء ابن الجوزي ، والذهبي ، والمازري الصقلي ، والطوسي ، وابن الصلاح ، ولولا خشية الإطالة لنقلتها(2) .
_________________________________________________
(1) ... الفتاوى (10/551) .
(2) ... انظر كتاب دمشقية / أبو حامد الغزالي والتصوف ص314 ، و د 0 القرضاوي الغزالي بين مادحيه وقادحيه
172- أعرض عن التلبيس في كتب أتت **** للكوثري والمفلس النبهاني
173- فبضاعة الأقوام مزجاة فهل **** ميزت بين الترب والمرجان
الكوثري ولد سنة 1296هـ ، وتوفى سنة 1371هـ