وقد أنتج هؤلاء العشرة " رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفا التي أذاعوها بعد أن كتموا أسماءهم واستتروا وراء تلك الرموز الخفية التي وضعوها هنا وهناك من فصول كتاباتهم ، واستهدفوا منها وضع برنامج للعمل السرى الذي يستهدف القضاء على الإسلام ودولته ، وتأسيس دولة أخرى على أنقاض الدولة الإسلامية ، تضم العقائد الوثنية والمجوسية والإباحية التي نسقوها في جماع ركام الفكر البشري الزائف ، الممتد من فارس إلى الهند إلى اليونان والذي اختلطت فيه " الهلينية الإغريقية " بـ " الغنوصية الشرقية " !
وحاولوا أن يلصقوا هذه الترهات والأباطيل بجعفر الصادق رضي الله عنه .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى :
" كتاب " رسائل إخوان الصفاء " الذي صنفه جماعة في دولة بني بويه ببغداد ، وكانوا من الصابئة المتفلسفة المتحنفة ، جمعوا بزعمهم بين دين الصابئة المبدلين ، وبين الحنفية ، وأتوا بكلام المتفلسفة وبأشياء من الشريعة ، وفيه من الكفر والجهل الشيء الكثير ، ومع هذا ؛ فإن طائفة من الناس – من بعض أكابر قضاة النواحي – يزعم أنه من كلام جعفر الصادق ، وهذا قول زنديق ، وتشنيع جاهل "
وقال في موطن آخر : " وكذلك أضيف إلى جعفر الصادق " رسائل إخوان الصفاء " ، وهذا في غاية الجهل ؛ فإن هذه الرسائل إنما وضعت بعد موته بأكثر من مئتي سنة ، فإنه توفي سنة ثمان وأربعين ومئة ، وهذه الرسائل وضعت في دولة بني بويبه في أثناء المئة الرابعة في أوائل دولة بني عبيد الذين بنوا القاهرة ، وضعها جماعة ، وزعموا أنهم جمعوا بها بين الشريعة والفلسفة ؛ فضلوا وأضلوا "
وقد ذكر واضعها فيها ما حدث في الإسلام من استيلاء النصارى على سواحل الشام ، ونحو ذلك من الأحداث التي حدثت بعد المئة الثالثة ، وهذا يؤكد كذب نسبة هذه الرسائل لجعفر الصادق رضي الله عنه .