تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أبو نواس ولد سنة 146 ، وتوفى سنة 198هـ وهو : الحسن بن هانىء بن عبد الأول بن صباح الحكمي بالولاء ، أبو نواس : شاعر العراق في عصره . ولد في الأهواز ( من بلاد خوزستان ) ونشأ بالبصرة ، ورحل إلى بغداد فاتصل فيها بالخلفاء من بني العباس ، ومدح بعضهم ، وخرج إلى دمشق ، ومنها إلى مصر ، فمدح أميرها الخصيب ، وعاد إلى بغداد فأقام إلى أن توفي فيها .

وقد اشتهر أبو نواس في تاريخ الأدب بأنه شاعر الخمرة ويبلغ أبو نواس غاية أمله ، حين آلت الخلافة إلى صديقه وأليفه ( محمد الأمين ) وكان يحبه ويوثره على ما عداه ، وكأنما كان في تلك الألفة والمودة ، دعوة لأبي نواس أن يطلق لنفسه العنان ويعب من كؤوس الخمر واللذائذ دون تحرج أو خوف ، ومن يجرؤ على معارضته ، وموضع رعايته ووده ، ولكن سعادته لم تدم أكثر من سنتين ، وللخليفة حرمة وحدود ، وقد تجاوز أبو نواس كل حد ، وكان أن بلغ الأمين كلمة قالها في خراسان الحسن بن سهل وكان قد انضم إلى أخيه المأمون ، حين نشب الخلاف بينهما فقال : " كيف لا يحل قتال الأمين وشاعره ونديمه يقول :

" ألا فاسقني خمراً وقل لي هي الخمر **** ولا تسقني سراً إذا أمكن الجهر "

وكان لابد للأمين ، وقد استشعر الخطر ، من أن يخطو خطوة تبعد عنه أقاويل الناس ، فأمر بحبس شاعره وصديقه ، ثم أطلق سراحه بعد ثلاثة أشهر ، وكان قد كتب إليه من سجنه يستشفعه ويرجوه فك قيوده :

قل للخليفة أنني **** -حتى أراك – بكل باسي

من ذا يكون أبا نوا ****سك ، إذ حبست أبا نواس

ولم يأبه الأمين لهذا الرجاء ، وتغافل عنه ، فيكتب أبو نواس ثانية له :

تذكر أمين الله ، والعهد يذكر **** مقامي و انشاديك والناس حضر

ونثري عليك الدر يا در هاشم **** فيامن رأى دراً على الدر ينثر

مضت لي شهور مذ حبست ثلاثة **** كأني أذنبت ما ليس يغفر

فإن كنت لم أذنب ففيم حبستني **** وان كنت ذا ذنب فعفوك أكبر(1)

(

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٨٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٨٠٣