وكان العاضد قد مرض مرضاً شديداً واشتد مرضه فلم يُعلمه أحد من أهله وأصحابه ( بما تم من قطع الخطبة له ، وقالوا : إن عوفي فهو يعلم ، وإن توفي فلا ينبغي أن نفجعه بمثل هذه الحادثة قبل موته فتوفي في يوم عاشوراء ( يوم استشهاد الحسين ) ولم يعلم بقطع الخطبة " وكان الخطيب في الجمعة الأولى رجلاً أعجمياً ادعى انه نسي اسم الخليفة العباسي فلم يدعُ له ؛ لكن الخطبة في الجمعة التالية كانت للمستضيء ويظهر فرح نور الدين بإلغاء الخلافة الفاطمية واضحاً في المنشور الذي أمر بأن يقرأ على المنابر في جميع المدن والقرى بمملكته وفيه :
" اصدرنا هذه المكاتبة إلى جميع البلاد الإسلامية عامة بما فتح الله على أيدينا من إقامة الدعوة العباسية بجميع المدن والأقطار والأمصار المصرية " والإسكندرية ومصر والقاهرة وسائر الأطراف وهذا شرف لزماننا هذا وأهله ، يفتخر به على الأزمنة التي مضت وما زالت هممنا إلى مصر مصروفة حتى ظفرنا بها بعد يأس الملوك منها ، وقدرنا عليها وقد عجزوا عنها وبقيت مئتين وثمانين سنة ممنوَّة بدعوة المبطلين مموَّلة بحزب الشياطين حتى أذن الله لغمَّتها بالانفراج بعد أن اجتمع عليها داءان الكفر والبدعة – يقصد الفرنج والمذهب الفاطمي – فملّكنا الله تلك البلاد ، ومكّّن لنا في الأرض ، وأقدرنا على ما كنا نؤمله في إزالة الإلحاد والرفض ومن إقامة الفرض وتقدمنا إلى من استنبناه أن يستفتح باب السعادة ويقيم الدعوة العباسية هنالك ( ويُورد ) دعاة الإلحاد بها المهالك(1)..
(1) ... صلاح الدين الفارس المجاهد والملك الزاهد بقلم شاكر مصطفى ص107
158- لا تقرأن كتب الضلال فإنها **** سم الفؤاد وعلة الغثيان
159- إلا لمن أمن الخداع وكان من **** أهل البصيرة حافظاً لجنان
160- واهجر من الكتب التي قد أفعمت **** بالزور والتضليل والبهتان