أحدها : أنه لا يظن بكليم الله ورسوله الكريم وأعلم الناس بربه في وقته أن يسأل ما لا يجوز عليه بل هو عندهم من أعظم المحال .
الثاني : لان الله لم ينكر عليه سؤاله ولما سأل نوح ربه نجاة ابنه أنكر سؤاله ، وقال ? إني أعظك أن تكون من الجاهلين ? [ هود : 46] .
(1) ... رؤية الله د 0 أحمد بن ناصر ص26 .
الثالث : أنه تعالى قال : ? لن تراني ? ولم يقل : إني لا أرى أو لا تجوز رؤيتي أو لست بمرئي والفرق بين الجوابين ظاهر ألا ترى أن من كان في كمه حجر فظنه رجل طعاماً فقال : أطعمنيه ، فالجواب الصحيح : أنه لا يؤكل أما إذا كان طعاماً صح أن يقال : إنك لن تأكله وهذا يدل على أنه سبحانه مرئي ـ، ولكن موسى لا تحتمل قواه رؤيته في هذه الدار لضعف قوى البشر فيها عن رؤيته تعالى يوضحه الوجه الرابع وهو .
الرابع : قوله ? ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوى تراني ? [ الأعراف : 143] فأعلمه أن الجبل مع قوته وصلابته لا يثبت للتجلي في هذه الدار ، فكيف بالبشر الذي خلق من ضعف ؟
الخامس : أن الله سبحانه قادر على أن يجعل الجبل مستقراً ، وذلك ممكن ، وقد علق به الرؤية ، ولو كانت محالاً لكان نظير أن يقول : إن استقر الجبل فسوف آكل وأشرب وأنام والكل عندهم سواء .
السادس : قوله تعالى : ? فما تجلى ربه للجبل جعله دكا ? [ الأعراف : 143] فإذا جاز أن يتجلى للجبل ، الذي هو جماد لا ثواب له ولا عقاب ، فكيف يمتنع أن يتجلى لرسله ، وأوليائه في دار كرامته ؟ ولكن الله أعلم موسى أن الجبل إذا لم يثبت لرؤيته في هذه الدار ، فالبشر أضعف .
السابع : أن الله كلم موسى وناداه وناجاه ، ومن جاز عليه التكلم والتكليم وأنه يسمع مخاطبة كلامه بغير واسطة فرؤيته أولى بالجواز ولهذا لا يتم إنكار رؤيته إلا بانكار كلامه ، وقد جمعوا بينهما .