تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(1) ... قضية الثواب والعقاب د 0 جابر السميري ص46 .

قال الإمام ابن القيم : ( الشرائع كلها في أصولها – وإن تباينت – متفقة ، مركوز حسنها في العقول ، ولو وقعت على غير ما هي عليه لخرجت عن الحكمة والمصلحة والرحمة ، بل من المحال أن تأتي بخلاف ما أتت به ؛ ? ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن ? [ المؤمنون : 71] (1)

وقال أيضاً : وتحقيق القول في هذا الأصل العظيم أن القبح ثابت للفعل في نفسه وأنه لا يعذب الله عليه إلا بعد إقامة الحجة بالرسالة وهذه النكتة هي التي فاتت المعتزلة والكلابية كليهما ، فاستطالت كل طائفة منهما على الأخرى . لعدم جمعها بين هذين الأمرين ، فاستطالت الكلابية على المعتزلة بإثباتهم العذاب قبل إرسال الرسل ، وترتيبهم العقاب على مجرد القبح العقلي ، وأحسنوا في رد ذلك عليهم ، واستطالت المعتزلة عليهم في إنكارهم الحسن والقبح العقليين جملة ، وجعلهم انتفاء العذاب قبل البعثة دليلاً على انتفاء القبح واستواء الأفعال في أنفسها ، وأحسنوا في رد هذا عليهم ، فكل طائفة استطالت على الأخرى بسبب إنكارها الصواب ! .

وأما من سلك هذا المسلك الذي سلكناه فلا سبيل لواحدة من الطائفتين إلى رد قوله ، ولا الظفر عليه أصلاً ، فإنه موافق لكل طائفة على ما معها من الحق ، مقررٌ له ، مخالفٌ لها في باطلها ، منكر له ، وليس مع النفاة – قط – دليل

واحدٌ صحيحٌ على نفي الحسن والقبح العقليين ، وأن الأفعال المتضادة كلها في نفس الأمر سواء لا فرق بينها إلا بالأمر والنهي ! وكل أدلتهم على هذا باطلة .

__________

(1) ... مفتاح دار السعادة (2/320) .

وليس مع المعتزلة دليلٌ واحدٌ قط يدل على إثبات العذاب على مجرد القبح العقلي قبل بعثة الرسل ، وأدلتهم على ذلك كلها باطلة كما سنذكرها ونذكر بطلانها – إن شاء الله تعالى(1)

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٧٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٧٦١