وقال لمن اعترض نعته لأهل السنة بأنهم الفرقة الناجية وزعم أنه إذا كان هذا قول الفرقة الناجية خرج عن ذلك من لم يقل ذلك من المتكلمين : قال الشيخ فقلت لهم : ليس كل من خالفني في شيء من هذا يكون هالكاً فان المنازع قد يكون مجتهداً يغفر الله خطاياه .
وقد لا يكون بلغة في ذلك من العلم ما تقوم عليه الحجة وقد يكون له من الحسنات ما يمحو الله به سيئاته ، وإذا كانت ألفاظ الوعيد المتناولة لا يجب أن يدخل فيها المتأول والتائب وذو الحسنات الماحية والمغفور له وغير ذلك فهذا أولى بل موجب ذلك ان من اعتقد ذلك نجا في هذا الاعتقاد ومن اعتقد ضده فقد يكون ناجياً ، وقد لا يكون ناجياً كما يقال من صمت نجا ا0هـ .
وقد ورد حديث افتراق الأمة إلى ثلاثة وسبعين فرقة ، وقد صححه جمع من الأئمة منهم الترمذي ، والحاكم ، والذهبي ، وشيخ الإسلام ، والشاطبي ، _________________________________________________
(1) ... الروضة الندية ص507 .
(2) ... إكمال المعلم (6/350) .
وحسنه الحافظ ابن حجر ، وقواه ابن كثير(1).
وبعض أهل العلم قد طعن في زيادة ( كلها في النار إلا واحدة ) ومن هؤلاء ابن الوزير حيث فهم ان معناه كفر أصحاب هذه الفرق ، وخلود أربابها .
والجواب أن فهم المعنى ليس سبباً في رد الحديث إن كان ثابتاً ، أما معناه فليس على ما فهمه ابن الوزير بل يقال بنجاة أهل الحديث ، وأما الآخرون فإنهم داخلون في الوعيد(2) لكن هل الأشعرية والماتريدية يلحقهم الوعيد أيضاً ؟ .
الذي قال إنهم من أهل السنة فعلى قوله لا يدخلون في الوعيد ومن هؤلاء السفاريني لكن أهل الحديث من حيث القطع وأولئك من حيث الظن(3) .