تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أشهر دليل عند الأشاعرة هو دليل حدوث الأجسام ، وإن كان يوجد فيهم من سلك مسالك أخرى لإثبات وجود الله ، ولكن لما كان دليلهم الذي سار عليه متقدموهم ومتأخروهم هو دليل الحدوث فإنه الذي سأركز عليه – إن شاء الله تعالى .

(1) ... ذكرت ذلك في حاشيتي على القواعد المثلى .

(2) ... شرح الجوهرى للبيجوري ص38 .

(3) ... وانظر أول واجب على المكلف للغنيمان ص14 .

وخلاصة الدليل أن هؤلاء قالوا : لا يعرف صدق الرسول حتى يعرف إثبات الصانع ، ولا يعرف إثبات الصانع حتى يعرف حدوث العالم ، ولا يعلم حدوث العالم إلا بما به بعلم حدوث الأجسام .

وهذا الدليل يبني على مقدمتين ، وكل واحدة من المقدمتين يشترط إقامة أدلة على صحتها حتى تنتج المقدمتان نتيجة صحيحة .

أما المقدمتان فهما :

الأولى : العالم حادث .

الثانية : كل حادث لابد له من محدث .

والنتيجة بعد إثبات صحة المقدمتين : العالم لابد له من محدث أحدثه ، وهو الله سبحانه وتعالى .

فأما إثبات حدوث العالم فيستند إلى إثبات خمسة أمور وهي :

الأول : إثبات الأعراض وقيامها بالجواهر .

الثاني : إثبات حدوث الأعراض .

الثالث : إثبات استحالة تخلي الجواهر عن الأعراض .

الرابع : إثبات امتناع حوادث لا أول لها .

الخامس : إثبات ان ما لا يخلو عن الحوادث فهو حادث .

وهذا القول باطل لأنه يلزم عليه لوازم فاسدة ، من نفي صفات الله ، ونفي قدرته على الفعل ، والقول بأنه فعل بعد أن كان الفعل ممتنعاً عليه ، وأنه يرجع أحد المقدورين على الآخر بلا مرجح، وكل هذا خلاف المعقول الصحيح ، وخلاف الكتاب والسنة .

وأن هذا أوجب تسلط الفلاسفة على المتكلمين في مسألة حدوث العالم إلى غير ذلك من الوجوه.

قال شيخ الإسلام :

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٦٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٦٩٤