الجبر هو نفي الفعل حقيقة عن العبد وإضافته إلى الرب تعالى والجبرية أصناف فالجبرية الخالصة : هي التي لا تثبت للعبد فعلاً ولا قدرة على الفعل أصلاً والجبرية المتوسطة : هي التي تثبت للعبد قدرة غير مؤثرة أصلاً فأما من أثبت للقدرة الحادثة أثرا ما في الفعل ، وسمى ذلك كسباً فليس بجبري . (1) .
وكلام الشهرستاني في ان القول بالكسب ليس جبراً فرار من وصف المخالفين له بذلك حتى إن بعض الأشعرية قالوا بأن الكسب هو الجبر ، وقد ذكر ذلك شيخ الإسلام أيضاً(2) .
(1) ... الملل والنحل (1/85) .
(2) ... انظر منهج الشهرستاني في الملل لمحمد السحيباني ص357.
63- وطوائفُ الإرجاءِ شَرُّ طوائفٍ **** جاءوا بقولٍ ظاهرِ البطلان
كلام الناظم هنا عن المرجئة الخالصة والإرجاء على معنيين :
أحدهما : بمعنى التأخير كما في قوله تعالى : ( قالوا أرجه وأخاه ) أي أمهله وأخره .
والثاني : إعطاء الرجاء .
أما إطلاق اسم المرجئة على الجماعة بالمعنى الأول فصحيح لأنهم كانوا يؤخرون العمل عن النية والعقد .
وأما بالمعنى الثاني فظاهر ، فإنهم كانوا يقولون : لا تضر مع الإيمان المعصية ، كما لا تنفع مع الكفر طاعة .
وقيل الإرجاء تأخير حكم صاحب الكبيرة إلى يوم القيامة فلا يقضي عليه بحكم ما في الدنيا ، من كونه من أهل الجنة ، أو من أهل النار فعلى هذا المرجئة والوعيدية فرقتان متقابلتان .
وقيل الإرجاء : تأخير علي رضي الله عنه عن الدرجة الأولى إلى الرابعة فعلى هذا المرجئة والشيعة فرقتان متقابلتان .
والمرجئة أربعة أصناف : مرجئة الخوارج ، ومرجئة القدرية ، ومرجئة الجبرية والمرجئة الخالصة ، ومحمد بن شبيب ، والصالحي ، والخالدي من مرجئة القدرية وكذلك الغيلانية أصحاب غيلان الدمشقي ، أول من أحدث القول بالقدر والإرجاء ونحن إنما نعد مقالات المرجئة الخالصة منهم(1) .
______________________________________________
(