وأعظم تلك الشفاعات كلها وأكبرها وأجلها الشفاعة العامة العظمى للرسول – ? - في أهل المواقف التي يتأخر عنها أولو العزم من الرسل فمن دونهم ، لإراحة لخلائق من هول وشدة ذلك اليوم العصيب بتعجيل حسابهم وفصل القضاء بينهم بين يدي الله تبارك وتعالى أحكم الحاكمين بقسطه وعدله (1) .
وقوله ( في الورى ) أي في الخلق كما قال الفراء (2) ، ومنه قول الشاعر :
إني بليت بأربع يرمينني **** بالنبل عن قوس له توتير
إبليس والدنيا ونفسي والورى **** يا رب أنت على الخلاص قدير
وقوله ( ذو الملة ) أي ذو السنة والطريقة (3) .
وقوله ( السمحاء ) : أي السهلة ، والمسامحة المساهلة (4) .
ولفظ السمحاء وهو وان كان شائعاً عند الكتاب إلا أنه خطأ لأن "فَعْلاَء" هي لمؤنث " أفْعَل " كأحمر وأغبر : غَبْراء ، وأصفر : صفراء .
أما مؤنث "سًمْح " على وزن "فَعْل " فهو "سَمْحَة" على وزن فَعْلَة من سَمُحَ يَسْمُحُ _____________________________________________________
(2) ... الإمام الخطابي ومنهجه في العقيدة للعلوي ص457.
(3) ... تهذيب اللغة (15/303).
(4) ... تهذيب الأزهري (15/351) .
(5) ... لسان العرب (6/355) .
سَمَاحَةً وسًمُوْحا ، وسُمُوْحة بمعنى جاد ، وأعطى عن كرم ، وسخاء فهو سَمْحٌ وسَمْيحٌ ، وسَمِح ، وامرأة سَمْحَة ، وسَمِحَة ، وهم وهن سِمَاح ، وهم سُمَحَاء " (1)
ومن ذلك وصف الحنفية السمحة .
وما وقع فيه الناظم قد وقع فيه الشعراء من قبل منهم أبو فراس الحمداني عندما قال :
أيا جارنا ما أنصف الدهر بيننا **** تعالى أقاسمك الهموم تعالي
وهو بكسر اللام وصوابه بالفتح ولهذا قال ابن هشام ومن ثم لحنوا قائله ا 0 هـ
مع الكسر ان الكسر لغة ضعيفة عد أهل الحجاز (2) .
(2) ... أخطاء لغوية معاصرة د 0 عبدالله العبادي ص58 ، وانظر الوسيط (1/451) ،ومعجم لاروس ص640 .
(3) ... شرح قطر الندى ص46 .