وحول هذه القباب الرواة والشعراء من عامة الأقطار العربية ، فما ينطق الحكم بحكمه حتى يتناقل أولئك الرواة القصية الفائزة فتسير في أغوار الجزيرة وأنجادها ، وتلهج بها الألسن في البوادي والحواضر . يحمل إلى هذه السوق التهامي والحجازي والنجدي والعراقي واليمني والعماني (1)، وقوله ( نسخت قريض النابغ الذبياني ) فيه احتمالان :
الأول : أنه نسخة من حيث الصنعة ومن حيث المضمون ، لكن هذا الاحتمال بعيد ، والقرينة المانعة منه هو كون النابغة من الطبقة الأولى المقدمين على سائر الشعراء ، وعده بعض العلماء من شعراء المعلقات(2) .
الثاني : نسخته في المضمون حيث ان النابغة قد اشتهر بالشعر الوصفي وإن كان
(1) ... أسواق العرب لأفغاني ص277 ، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام (7/377) .
(2) ... ديوان المتنبي بشرح العكبري ص43 ، والعرف الطيب ص566 ، والمحيط (5/249)، والتهذيب (8/340) .
(3) ... المفصل في تاريخ الأدب لعلي الجارم وإخوانه ص90 .
قليلاً إلا ان هناك أبياتاً فاضحة حتى قال الهالك جرجي زيدان : وفي قصيدته
أبيات لا يليق نشرها (1)
والاحتمال الثاني هو الأقرب ، ويقال في الشطر الأول مثله .
والقريض هو الشعر ومنه قول المتنبي :
وشعر مدحتُ به الكركرنّ **** بين القريض وبين الرقى (2)
والنابغة الذبياني ( ت سنة 604م ) هو :
زياد بن معاوية بن ضباب الذبياني الغطفاني المضري ، أبو أمامة : شاعر جاهلي ، من الطبقة الأولى من أهل الحجاز كانت تضرب له قبة من جلد أحمر بسوق عكاظ فتقصده الشعراء فتعرض عليه أشعارها .
وكان الأعشى وحسان والخنساء ممن يعرض شعره على النابعة وكان أبو عمرو ابن العلاء يفضله على سائر الشعراء وهو أحد الأشراف في الجاهلية .