في الخاتمة ـ يتجلى لنا طرفة شاعراً جليلاً من فئة الشبان الجاهليين ففي معلقته من الفوائد التاريخية الشيء الكثير كما صورت ناحية واسعة من أخلاق العرب الكريمة و تطلعنا على ما كان للعرب من صناعات و ملاحة و أدوات ... و في دراستنا لمعلقته ندرك ما فيها من فلسفة شخصية و من فن و تاريخ
لخِولة أَطْلالٌ بِيَرْقَةِ ثَهْمَدِ ... تَلُوحُ كَبَاقي الْوَشْمِ في طَاهِرِ الْيَدِ ... 1
وُقُوفاً بِهَا صَحْبي عَلَيَّ مطِيَّهُمْ ... يَقُولُونَ لا تَهْلِكْ أَسَىً وَتَجَلَّدِ ... 2
كأنَّ حُدُوجَ الَمْالِكِيَّةِ غُدْوَةً ... خَلا يا سَفِين بِالنَّوَاصِفِ مِنْ دَدِ ... 3
عَدُو لِيَّةٌ أَوْ مِنْ سَفِينِ ابْنِ يَامِنٍ ... يَجُوز بُهَا الْمّلاحُ طَوراً وَيَهْتَدِي ... 4
يَشُقُّ حَبَابَ الَماءِ حَيْزُ ومُها بها ... كما قَسَمَ التِّرْبَ الْمَفايِلُ باليَدِ ... 5
وفِي الَحيِّ أَخْوَى يَنْفُضُ المرْ دَشادِنٌ ... مُظَاهِرِ سُمْطَيْ لُؤْلؤٍ وَزَبَرْجَدِ ... 6
خَذُولٌ تُراعي رَبْرَباً بِخَميلَةٍ ... تَنَاوَلُ أَطْرَافَ الَبريرِ وَتَرْتَدِي ... 7
وَتَبْسِمُ عَنْ أَلْمى كأَنَّ مُنَوّراً ... تَخَلَّلَ حُرَّ الرَّمْلِ دِعْصٍ لَهُ نَدِ ... 8
سَقَتْهُ إِيَاُة الشَّمْس إِلا لِثَاتِهِ ... أُسِفّ وَلَمْ تَكْدِمْ عَلَيْهِ بإثْمدِ ... 9
وَوَجْهٌ كأنَّ الشَّمْسَ أَلفَتْ رِداءَهَا ... عَلَيْهِ نَقِيُّ اللَّوْنِ لَمْ يَتَخَدَّدِ ... 10
وَإِني لاُ مْضِي الَهمَّ عِنْدَ احْتِضَارِهِ ... بِعَوْجَاءَ مِرْقَالٍ تَرُوحُ وَتَغْتَدِي ... 11
أَمونٍ كأَلْوَاحِ الإِرانِ نَصَأتُها ... على لاحِبٍ كأَنّهُ ظَهْرُ بُرْجُدِ ... 12
جَمَاِليَّةٍ وَجْنَاءَ تَرْدي كَأنَّها ... سَفَنجَةٌ تَبْري لأَزْعَرَ أَرْبَدِ ... 13
تُبارِي عِتَاقاً ناجِياتٍ وَأَتْبَعَتْ ... وَظيفاً وَظيفاً فَوْقَ مَوْرٍ مُعَبَّرِ ... 14
تَرَبَّعَتِ الْقُفّيْنِ فِي الشَّوْلِ تَرْتَعِي ... حَدَائِقَ مَوْليَّ الاسِرَّةِ أَغْيَدِ ... 15