ولَقَدْ شَرِبْتُ مِنَ الُمدَامةِ بِعدمَا ... رَكَدَ الَهواجِرُ بالَمشُوفِ الُمْعَلمِ
بِزُجَاجَةٍ صَفْرَاءَ ذَاتِ أَسِرَّةٍ ... قُرِنَت بأَزْهَرَ في الشَّمالِ مُفَدَّمِ
فَإِذا شَرِبْتُ فإِنَّنِي مُسْتَهْلِكٌ ... مَالي وعِرْضِي وافِرٌ لَمْ يُكْلَمِ
وإِذا صَحوْتُ فَما أَقَصِّر عن نَدًى ... وكما عَلِمْتِ شَمَائِلي وتَكَرُّمي
وحَلِيلِ غَانِيَةٍ تَركْتُ مُجَدَّلاً ... تَمكُو فَرِيصَتُهُ كَشِدْقِ الأَعْلَمِ
سَبَقَتْ يَدَايَ لَهُ بِعاجِلِ طَعنَةٍ ... وَرَشَاشِ نَافِذَةٍ كَلَوْنِ الْعَنْدَمِ
هَلاَ سأَلْتِ الَخيْلَ يا ابْنَةَ مَالِكٍ ... إِنْ كُنْتِ جَاهِلَةً بِما لَمْ تَعْلَمِي
إِذْ لا أَزَالُ على رِحَالَةِ سَابحٍ ... نَهْدٍ تَعاوَرُةُ الْكمُاةُ مُكَلَّمِ
طَوْراً يُجَرِّدُ للطِّعانِ وَتَارَةً ... يأوِي إِلى حَصْدِ الْقِسيّ عَرَمرَمِ
يُخْبِرْكِ مَنْ شَهَدَا لْوقِيعَةَ أَنّني ... أَغْشَى الْوَغَى وَأَعِفُّ عِنْدَ الَمغْنَمِ
وَمُدَجَّجٍ كَرِهَ الْكُماةُ يِزَالَهُ ... لا مُمْعِنٍ هَرَبَاً وَلا مُسْتَسْلِمِ
جَادَتْ لَهُ كَفِّي بِعاجِلِ طَعْنَةٍ ... بُمثَقفٍ صَدْقِ الْكُعوبِ مُقَوَّمِ
فَشَكَكْتُ بالرُّمْحِ الأَصَمِّ ثيابَهُ ... لَيْسَ الْكَرِيمُ على القَنَا بُمحَرَّمِ
فَتَرَكتُهُ جَزَرَ الْسٍّبَاعِ يَنُشْنَهُ ... بَقْضُمْنَ حُسْنَ بنانِهِ وَالِمعْصَمِ
وَمِشَكِّ سابِغَةٍ هَتَكْتُ فُروجَهَا ... بالسَّيْفِ عن حامي الَحقيقَةِ مُعْلِم
رَبِذٍ يَداهُ بالقِدَاحِ إِذا شَتَا ... هَتَّاكِ غَايَاتِ التِّجَارِ مُلَوَّمِ
لَمَّا رَآني قَدْ نَزَلْتٌ أُرِيدُهُ ... أَبْدَي نَوَاِجذَهُ لِغَيْرِ تَبَسُّمِ
عَهْدِي بِهِ مَدَّ النّهَارِ كأنَّما ... خُضِبَ الْبَنَانُ وَرَأْسُهُ بالعِظْلِمِ
فَطَعَنْتُهُ بالرُّمْحِ ثُمَّ عَلَوْتُهُ ... بِمُهَنَّدٍ صَافي الحَدِيدَةِ مْحِذَمِ
بَطَلٍ كَأَنَّ ثِيابَهُ في سَرْحَةٍ ... يُحذَى نِعَالَ السَّبْتِ ليْسَ بتَوْأَمِ