تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سَحًّا وتَسْكاباً فَكُلَّ عَشِيَّةٍ ... يَجْرِي عَلَيْهَا الَماءُ لَمْ يَتَصَرَّمِ

وَخَلا الذبابُ بها فَلَيْسَ بِبارِحٍ ... غَرِداً كفِعْلِ الْشَّارِبِ الُمتَرَنِّمِ

هَزِجاً يَحُكُّ ذِرَاعَهُ بِذِرَاعِهِ ... قَدْحَ الُمكِبِّ على الزِّنَادِ الأَجْذَمِ

تُمسِي وَتُصْبِحُ فَوْقَ ظَهْرِ حَشِيَّةٍ ... وَأَبِيتُ فَوْقَ سَراةِ أَدْهَمَ مُلْجَمِ

وَحَشِيَّي سَرْجٌ على عَبْلِ الْشَّوَى ... نَهْدٍ مَراِكلُهُ نَبِيلِ الَمحْزِمِ

هَلْ تُبْلِغَنِّي دَارَهَا شَدَنِيَّةٌ ... لُعِنَتْ بِمَحْرُومِ الشَّرَابِ مُصَرَّمِ

خَطَّارَةٌ غِبَّ السُّرَى زَيَّافَةٌ ... تَطِسُ الإِكامَ بوَخْدِ خُفِّ ميثمِ

وكَأَنَّما تَطِسُ الإِكامَ عَشيَّةً ... بقَرِيبِ بَيْنَ الَمنْسِمَيْنِ مُصَلَّمِ

تَأْوِي لَهُ قُلْصُ الْنّعامِ كما أَوَتْ ... حِزَقٌ يَمانِيَةٌ لأَعْجَمَ طِمْطِمِ

يَتْبَعْنَ فُلَّةَ رَأْسِهِ وكَأنَّةُ ... حِدْجٌ على نَعْشٍ لُهنَّ مُخَيَّمِ

صَعْلٍ يَعُودُ بذي الْعُشَيْرَةِ بَيْضَهُ ... كالعبْدِ ذي اّلفَرْوِ الْطويل الأصْلَمِ

شَرِبتْ بماءِ الدُّحْرُ ضَيْنِ فأَصْبَحتْ ... زَوْرَاءَ تَنْفِرُ عنْ حِيَاضِ الدَّيْلَمِ

وكَأَنَّما تَنْأَى بجانِبِ دَفَّهَا الْـ ... وَحْشِيِّ منْ هَزِجِ الْعشِيِّ مُؤَوَّمِ

هِرِّ جَنِيبٍ كُلمّا عَطَفَتْ لَهُ ... غَضْبَى اتَّقَاهَا باليَدَيْنِ وَبالفَمِ

بَرَكَتْ على جَنْبِ الرّداع كأنَّما ... بَرَكتْ على قَصَبٍ أجَشَّ مُهَضَّمِ

وكأنَّ رُبَّاً أَو كُحَيْلاً مُعْقَداً ... حَشَّ الْوَقُودُ بهِ جَواِنبَ قُمقُمِ

يَنْبَاع مِنْ ذِفْرَى غضوبٍ جَسْرَةٍ ... زَيَّافَةٍ مِثْلَ الْفَنِيقِ الُمكْدَمِ

إِنْ تُغْدِفي دُوني الْقِناعَ فإِنَّنِي ... طَب بأخْذِ الْفَارِسِ الُمستَلْئِمِ

أَثْنِي عَلَيَّ بما عَلِمْتِ فَإِنَّني ... سَمْحٌ مُخَالَقَتي إِذا لَمْ أُظْلَمِ

وَإِذَا ظُلِمْتُ فَإِنَّ ظُلْمِي بَاسِلٌ ... مُرٌّ مَذَاقَتُهُ كَطَعْمِ الْعَلْقَمِ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٤٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٤٢٨