تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنهم الشهداء ، أمرهم عجب ، والكتابة عنهم شيء صعب ، وقد يظن البعيد أننا نبالغ ، والحق أنا لما نوفي حقهم ، ولئن سطرنا بالمداد كلمة في أثرهم ، فلقد سطروا أبلغ وأزكى منها بدمائهم :

وفي القتلى لأقوامٍ حياةٌ ** وفي الأسرى فدىً لهمُ وعتقُ

رحم الله عاصماً ، ومطيعَ اللهِ وإخوانهم جميعا ، ورفع الله منزلتهم ، وأعلى الله درجتهم في الفردوس الأعلى ..

اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم ..

اللهم بارك على أوصالهم ، وارزق أهلهم وإخوانهم وأحبابهم منهم العوض واخلفهم فيهم يا رب العالمين ..

اللهم إذ قد أدبرت أيامنا من عاصم بسلامٍ منك ، فأمتعنا من خلفه بإقبال برحمتك ولطفك ..

وإذ قد أخذتَ برحمتك مطيعا ، فاجعل من خلفه معتصماً بحبلك يا كريم .

آمين

حق لعاصمٍ وإخوانه أن يقال فيهم الشعر وأن تسطّر سيرهم الطيبة ، لتكون تذكاراً لمن عرفهم ومن يسمع عنهم ، وجزى الله أخانا الشيخ أبا يحيى حسن قايد خيرا على ما جادت به قريحته في ذكرهم والتنويه بهم ، وبارك الله فيه وحفظه ورعاه ..

والحمد لله رب العالمين .

? قف بالمنازل واقصد نحو ناديها =واستمطر الدمع غيثاً من مآقيها

? وقلب الفكر في ذكرى حوادثها=واذهب وأُب بالمراثي في نواحيها

? وسل دياراً عفت من بعد بهجتها=ما بال أثواب أحزان تغطيها

? ربوع أُنسٍ عهدناها مفتَّحة=أبوابُها للمعالي يُرتقى فيها

? واليوم صارت-وقد أوهى قواعدَها=فجائعُ الدهر – قفراً بلقعاً تِيها

? أين الوضاءة أم أين الصباحة بل=أين المسراتُ تلقى من يلاقيها

? قل للقوافي أما آن الآوان لأن=تصوغَ شعراً رصيناً من معانيها

? ناديتها صارخاً والبثُّ يدفعني=فكم سأبقى بآلامي أُناديها

? فاضرب عن الشعر صفحاً وافتتح صحفاً=فيها المكارمُ ألوانٌ توشيها

? واقرأ سطوراً من الأخلاق سامية=حروفها الجود والإحسانُ تاليها

? مدادها الصبر يُجريه اليراع بها=يراعُ صدق وإيمان فيُبديها

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٣١٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٣١٢