إنهم الشهداء ، أمرهم عجب ، والكتابة عنهم شيء صعب ، وقد يظن البعيد أننا نبالغ ، والحق أنا لما نوفي حقهم ، ولئن سطرنا بالمداد كلمة في أثرهم ، فلقد سطروا أبلغ وأزكى منها بدمائهم :
وفي القتلى لأقوامٍ حياةٌ ** وفي الأسرى فدىً لهمُ وعتقُ
رحم الله عاصماً ، ومطيعَ اللهِ وإخوانهم جميعا ، ورفع الله منزلتهم ، وأعلى الله درجتهم في الفردوس الأعلى ..
اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم ..
اللهم بارك على أوصالهم ، وارزق أهلهم وإخوانهم وأحبابهم منهم العوض واخلفهم فيهم يا رب العالمين ..
اللهم إذ قد أدبرت أيامنا من عاصم بسلامٍ منك ، فأمتعنا من خلفه بإقبال برحمتك ولطفك ..
وإذ قد أخذتَ برحمتك مطيعا ، فاجعل من خلفه معتصماً بحبلك يا كريم .
آمين
حق لعاصمٍ وإخوانه أن يقال فيهم الشعر وأن تسطّر سيرهم الطيبة ، لتكون تذكاراً لمن عرفهم ومن يسمع عنهم ، وجزى الله أخانا الشيخ أبا يحيى حسن قايد خيرا على ما جادت به قريحته في ذكرهم والتنويه بهم ، وبارك الله فيه وحفظه ورعاه ..
والحمد لله رب العالمين .
? قف بالمنازل واقصد نحو ناديها =واستمطر الدمع غيثاً من مآقيها
? وقلب الفكر في ذكرى حوادثها=واذهب وأُب بالمراثي في نواحيها
? وسل دياراً عفت من بعد بهجتها=ما بال أثواب أحزان تغطيها
? ربوع أُنسٍ عهدناها مفتَّحة=أبوابُها للمعالي يُرتقى فيها
? واليوم صارت-وقد أوهى قواعدَها=فجائعُ الدهر – قفراً بلقعاً تِيها
? أين الوضاءة أم أين الصباحة بل=أين المسراتُ تلقى من يلاقيها
? قل للقوافي أما آن الآوان لأن=تصوغَ شعراً رصيناً من معانيها
? ناديتها صارخاً والبثُّ يدفعني=فكم سأبقى بآلامي أُناديها
? فاضرب عن الشعر صفحاً وافتتح صحفاً=فيها المكارمُ ألوانٌ توشيها
? واقرأ سطوراً من الأخلاق سامية=حروفها الجود والإحسانُ تاليها
? مدادها الصبر يُجريه اليراع بها=يراعُ صدق وإيمان فيُبديها