فلا بد من ساعة قاهرة *** تكون الرؤوس بها فاغرة
إذا استوفت النفس مكيالها*** وزلزلت الأرض زلزالها
فمالك من فرصة للإياب *** ولن يرجع العمر بعد الذهاب.
تقدم فمازال للصلح باب *** وبالموت يغلق باب المتاب
((والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلاً عظيما))
ريدي حياض النجاة يا نفس واطرحي *** حياض حب الهوى للشاء والنعم
بادر قبل أن تبادر بادر بالإقلاع عن الذنب في شعور بالألم يقض المضاجع ويأرق المنام ويقرح الجفون ويزرع في القلب الحسرة والندامة مع عزم أكيد على استئناف حياة صالحة نقية تقية طاهرة بادر فإن تأخير التوبة عن الذنب ذنب يحتاج إلى توبة ((وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن)) بادر فإن الذنب يجر إلى الذنب فكم من ذنب صغير كانت النهاية معه بالتسويف أن يحال بين صاحبه وقلبه وقد يسلب إيمانه فبادر أرأيت لو أن رجلاً أمر باقتلاع شجرة باسقة كبيرة أصولها وهو شاب فرآها كبيرة فهابها وقال فلندعها إلى الغد فلما جاء الغد قال لندعها إلى العام القادم إلى الذي يليه إلى الذي يليه فإنه بمرور الوقت تضعف قوته و يخور ثم لايستطيع بعدها قلعها فما لاتقدر عليه في الشباب لا تقدر عليه غالباً وقت المشيب فمن العناء رياضة الهرم ومن التعذيب تهذيب الذيب والقضيب الرطب يقبل الانحنا فإذا جف وطال عليه الوقت صعب واستعصى والغصن أقرب تقويماً من الخشب وما عجزت عنه اليوم قد تكون غدا أشد عجزاً
فلا تبق فعل الصالحات إلى غد *** لعل غدا يأتي وأنت فقيد