وخاسر نسي مصيره فنغمس في المحرمات على غير بصيرة أقبل على الدنيا لاهثاً في شره بهيمة يجيد السباحة من أجلها في كل بحر ويلبس لها أكثر من ثوب ويمثل بها أكثر من دور ويتكلم لها بأكثر من لسان ويركب لها كل مطية باع دينه بعرض منها وهبط والهبوط هين والهابط لم تكن نفسه يوماً أبية أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني حتى داهمته المنية
فهمه في اليوم أكل وكسا *** وهمه بالليل خمر ونسا
خاب عاجز خائر بائر خسر نفسه فأهلكها وأوبقها وبثمن بخس باعها فيالها من رزية دساها وقد خاب من دساها
فكان كفاق عينيه عمداً فأصبح لا يضيء له نهار بل كان
كان كالحمار لايذكى *** فيدفع الجوع ولا يزكى.
شاد للأولى فهلا كان للأخرى يشيد ((من عمل صالحاً فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد)) لا نعجب من خطأه واتباع هواه معشر المؤمنين إذ لاعجب ولاغرابة أن يخطأ الإنسان وتصدر منه الإساءة والسفه والجهل والظلم فكل ابن آدم خطاء والمعصوم من عصمه الله لكن العجب منه يوم يدرك خطأه وإساءته وسفهه وجهله وظلمه ثم يظل متلبساً بذلك مصراً عليه آمناً مكر الله به ووعيده له ((أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون)) يقول ابن القيم رحمه الله (( الذنب بمنزلة شرب السم والتوبة ترياقه ودواؤه والطاعة هي الصحة والعافية وصحة وعافية مستمرة خير من صحة يتخللها مرض وشرب سم وصحة يتخللها مرض وشرب سم خير من بلاء دائم
من حاد عن حب الكمال تعنتا *** يتبدل الأدنى ويبقى الأحقرا
فاغتنم حياتك عمرك فلكل غاد روحة ولكل وضاء سرار يامن بدرت منه الخطيئة وكلنا ذاك عودة عودة إلى أفياء الطاعة الباب مفتوح والظل والرخاء من وراء الباب فالزم سدة الباب وقم في الدجى واصرخ بلسان الذل مع وجيف القلب وواكف الدمع ((ياأيها العزيز مسنا وأهلنا الضر)) هيا فالنفس يخرج ولا يعود فالعين تطرف ولاتطرف الأخرى إلا بين يدي العزيز الحميد