1-2 استهل الإمام البوصيرى (بردته) على عادة الشّعراء بالغزل وشكوى الغرام، فيقول:أبسبب تذكر جيران بذي سلم انسكبَ دمع العيون جارياً من مقلة بدم ، أم بسبب هبوب الريح من طريق مكة، أو لمعان البرق من وادٍ أسفل المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام؟(1)
3-6 وها هما عيناه تهميان بالدموع والقلب يهيم في المحبوب ، فليس الحب منكتماً ولاخفياً، فلولاه ما أراق الدموع على الآثار، ولا أرق لذكر المعالم من الأشجار والجبال، ولم يعد ممكناً إنكار هذا الحب ،أو إخفاؤه بعد أن شهدتْ به هذه الدموع وهذا الهزال والضعف .
7-9 وأثبت الحزن والوجد الدليل على ذلك بالبكاء والهزال، يتبدى هذا كالورد الأصفر على خديه والورد الأحمر، ثم يعلن أن خيال من يحب سرى وجاءه ليلا فأرّقَه، وللحب اعتراضه للذات بالألم. ثم يخاطب لائمه فى الهوى العفيف قائلا: لو أنصفت
ما لمتني ، أي لو كنت عادلا لما ألقيت اللوم عليّ لحبي للرسول - صلى الله عليه وسلم -
10- 12 ثم يدعو لصاحبه :لا أراك الله ما أنا فيه، فليس سرّي مستترا عن الوشاة المفسدين ولقد أخلصتَ فى نصحكِ لى ولكنى لا استجيب له، لأن المحب لا يسمع كلام اللائمين. وحتى الشيب الذي هو أبعد ما يكون عن التهم ، فإنى أتهم نصحه لى وأظنه غير مخلص فيما وجهه إليّ من لوم، ولعل المعالم والآثار التي نوّه بها فى هذا الاستهلال من نحو "ذي سلمٍ " وهي مكان بين مكة والمدينة المنورة و "كاظمة" طريق إلى مكة و"إضم" وادٍ أسفل المدينة المنورة ، وهي تشير إلى أن رائد المحبين "البوصيري" طريقه هي : محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - (2)
القسم الثالث:
شخصية مبدعها وظروف عصره
وملامح الأدب فيه، وما دار حول البردة وشعر المديح
إعداد: إبراهيم أحمد الفارسي
(1) بردة المديح المباركة ، د. أحمد عمر هاشم ، دار المقطم ، القاهرة 1995م، ص64
(2) بردة المديح المباركة ، د. أحمد عمر هاشم ، دار المقطم ، القاهرة 1995م، ص65