أناخ بنا على جُرز الصعيد
لتصلح طائش الخلف الجحود
ينير طريق فرس أو هنود
و سبحان المغيّر للعهود
و سوط العدل ألهب ذى برود
و لم نسمع دعاء الخير نودى
كحال السامري و قوم هود
و كانوا صالحا ببنى ثمود
تميّز بالفداء و بالصمود
و إخلاص و إيثار فريد
يعود بهم شواطئ مستعيد
فيا لله للخير الفقيد
و تقوى الله مفتاح الرغيد
تعود فهم بشوق للقديد
و كان العيش موفور الرفيد
و يذهب خوف نفسى بالعَضيد
ظواهرها بأفعال المُحيد
جميع العرب فى ثوب الرشيد
رسولا جاء محفوظ العقود
و لكن أُركسوا نحو المَريد
و قد نصروا لمعوج مبيد
إذا ما الشر أحدق بالكنود
و جئت بغصتى أحوى صديدى
و تنفيس عن الحزن الصَليد
وأعطى كوثرا لك فى خلود
وهل فى ذاك من شك مَحيد؟
و حاشا من نفاق من حجود
بشوق مستزيد مستزيد
أُجرجر خيبة الفدم القعيد
لغصن داني الطلع النضيد
بغض الطرف منحى مستفيد
وجوع البطن صيره حسودى
وأين تجارة ربحت بجود
طريق السابقين طريق صيد
يخيب ظن جَدٍ أو حفيد
عجيبٍ في الطريف وفي التليد
يسيل وفي يدي ذبلت وردى
ومعتصم تناسى للردود
رأى خلف السراب من الوعود
وحينما نرتمى حضن اللدود
تضّور فى السلاسل من حديد
ألاقى راحة القلب العميد
إذا سيل تخطى للسدود
أخاف النوم فى جوف اللحود
به الولدان فى شيب الجدود
ذنوب أثقلت صدرى و جيدى
شفاعتكم نجاتى من شُرود
و يُرهقنى صَعودا فى صَعود
علمت بذاك أمنى فى الورود
لخوفى من رقيب أو عتيد
إلى أم القرى ضمن الوفود
ثيابا بالمعاصى جِدُّ سُود
بغفران من الحي المعيد
لذاك اليوم فى تلك النجود
شباب المسلمين من الأسود
تطيب النفس تحمد للجدود
به قلبى تعلق من بعيد
يراودها يساير للعقود
أجاور شاكيا حَرَن الحَرُود
إذا ما النار تطلب للمزيد
يسيل بوجنتي وبالخدود
أبى أمى وتوأمتى بجود
وعماتى ونسلٍ هم سعودى
لابن لى وبنت أو حفيد
ليعجز عن روايته قصيدى
ولا إبداع شوقى في الخريد
من الآلام تبقى في ركود
أصوغ مشاعر الحب الفريد