تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقطعني على التفريط لوما ... وبالتفريط دهرك قد قطعتا

وفي صغري تخوفني المنايا ... وما تدري بحالك حيث شختا

وكنت مع الصبا أهدى سبيلا ... فما لك بعد شيبك قد نكثتا

وها أنا لم أخض بحر الخطايا ... كما قد خضته حتى غرقتا

ولم أشرب حُميا أم دفرٍ ... وأنت شربتها حتى سكرتا

ولم أنشأ بعصر فيه نفع ... وأنت نشأت فيه وما انتفعتا

ولم أحلل بواد فيه ظلم ... وأنت حللت فيه وانتهكتا

لقد صاحبتَ أعلاما كبارا ... ولم أرك اقتديت بمن صحبتا

وناداك الكتاب فلم تجبه ... ونبهك المشيب فما انتبهتا

ويقبح بالفتى فعل التصابي ... وأقبح منه شيخ قد تفتا

ونفسك ذم لا تذمم سواها ... لعيب فهي أجدر من ذممتا

وأنت أحق بالتفنيد من ... ولو كنت اللبيب لما نطقتا

ولو بكت الدما عيناك خوفا ... لذنبك لم أقل لك قد أمنتا

ومن لك بالأمان وأنت عبد ... أُمرت فما ائتمرت ولا أطعتا

ثقلت من الذنوب ولست تخشى ... لجهلك أن تخف إذا وزنتا

وتشفق للمصر على المعاصي ... وترحمه ونفسك ما رحمتا

رجعت القهقرى وخبطت عشوى ... لعمرك لو وصلت لما رجعتا

ولو وافيت ربك دون ذنب ... ونوقشت الحساب إذاً هلكتا

ولم يظلمك في عمل ولكن ... عسير أن تقوم بما حملتا

ولو قد جئت يوم الحشر فردا ... وأبصرت المنازل فيه شتى

لأعظمت الندامة فيه لهفا ... على ما في حيتك قد أضعتا

تفر من الهجير وتتقيه ... فهلا من جهنم قد فررتا

ولست تطيق أهونها عذابا ... ولو كنت الحديد به لذبتا

ولا تنكر فإن الأمر جد ... وليس كما حسبت ولا ظننتا

أبا بكر كشفت أقل عيبي ... وأكثره ومعظمه سترتا

فقل ما شئت في من المخازي ... وضاعفها فإنك قد صدقتا

ومهما عبتني فلفرط علمي ... بباطنه كأنك قد مدحتا

فلا ترض المعايب فهو عار ... عظيم يورث المحبوب مقتا

وتهوي بالوجيه من الثريا ... ويبدله مكان الفوق تحتا

كما الطاعات تبلك الدراري ... وتجعلك القريب وإن بعدتا

وتنشر عنك في الدنيا جميلا ... وتلقى البر فيها حيث شئتا

وتمشي في مناكبها عزيزا ... وتجني الحمد فيما قد غرستا

وأنت ان لم تُعرف بعيبٍ ... ولا دنست ثوبك مذ نشأتا

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٩١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٩١٤