تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم عاد فأشار على الخليفة بالخروج إليه والمثول بين يديه لتقع المصالحة على أن يكون نصف خراج العراق لهم ونصفه للخليفة ، فاحتاج الخليفة إلى أن خرج في سبعمائة راكب من القضاة والفقهاء والصوفية ورءوس الأمراء والدولة والأعيان ، فلما اقتربوا من منزل السلطان هولاكو خان حجبوا عن الخليفة إلا سبعة عشر نفساً فخلص الخليفة بهؤلاء المذكورين ، وأنزل الباقون عن مراكبهم ونهبت وقتلوا عن آخرهم ، وأحضر الخليفة بين يدى هولاكو فسأله عن أشياء كثيرة فيقال إنه اضطرب كلام الخليفة من هول ما رأى من الإهانة والجبروت ، ثم عاد إلى بغداد وفي صحبته خوجه نصير الدين الطوسي ، والوزير ابن العلقمي وغيرهما ، والخليفة تحت الحوطة والمصادرة فأحضر من دار الخلافة شيئاً كثيراً من الذهب والحلى والمصاغ والجواهر والأشياء النفيسة ، وقد أشار أولئك الملأ من الرافضة وغيرهم من المنافقين على هولاكو أن لا يصالح الخليفة ، وقال الوزير متى وقع الصلح على المناصفة لا يستمر هذا إلا عاماً أو عامين ثم يعود الأمر إلى ما كان عليه قبل ذلك ، وحسنوا له قتل الخليفة ، فلما عاد الخليفة إلى السلطان هولاكو أمر بقتله ، ويقال : أن الذي أشار بقتله الوزير ابن العلقمي والمولى نصير الدين الطوسي وكان النصير عند هولاكو قد استصحبه في خدمته لما فتح قلاع الألموت ، وانتزعها من أيدي الإسماعلية وكان النصير وزيراً لشمس الشموس ولأبيه من قبله علاء الدين بن جلال الدين ، وكانوا ينسبون إلى نزار بن المستنصر العبيدي وانتخب هولاكو النصير ليكون في خدمته كالوزير المشير ، فلما قدم هولاكو وتهيب من قتل الخليفة هون عليه الوزير ذلك فقتلوه رفساً وهو في جوالق لئلا يقع على الأرض شيء من دمه خافوا أن يؤخذ بثأره فيما قيل لهم ، وقيل : بل خنق ، ويقال : بل أغرق فالله أعلم فباءوا بإثمه وإثم من كان من سادات العلماء والقضاة والأكابر والرؤساء والأمراء وأولى الحل والعقد ببلاده – وستأتي

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٧٨٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٧٨٤