وإن الذي تشهده الساحة الإيرانية في الآونة الأخيرة من شدة الصراع بين المحافظين والإصلاحيين ينبىء بمراجعة لدي الجيل المعاصر من بعض المرتكزات العالقة بأذهان جيل الثورة وبخاصة في ظل التحركات التي يسعون لها مقابل سياسة الاحتواء المزدوج ضد حكمهم .
(1) ... الشيعة والتصحيح ص63 .
147- لما أتى التتار كانوا حزبه **** دكوا معاقلنا مع الصلبان
148-النار لابن العلقمي من نسلهم **** حفر القليب لدولة الإيمان
ابن العلقمي ولد سنة 593 ، وتوفى سنة 656هـ وهو محمد بن أحمد ( أو محمد بن محمد ابن أحمد ) بن علي ، أبو طالب ، مؤيد الدين الأسدي البغدادي المعروف بابن العلقمي : وزير المستعصم العباسي وصاحب الجريمة النكراء ، في ممالأة " هولاكو " على غزو بغداد ، في رواية أكثر المؤرخين ، اشتغل في صباه بالأدب وارتقى إلى رتبة الوزارة ( سنة 642) فوليها أربعة عشر عاماً ووثق به (المستعصم ) فألقى إليه زمام أموره وكان حازماً خبيراً بسياسة الملك ، كاتباً فصيح الإنشاء اشتملت خزانته على عشرة آلاف مجلد .
وأحداث التتار وابن العلقمي مشهورة في كتب التاريخ وفي هذا يقول : ابن كثير عن سنة 656هـ
استهلت هذه السنة وجنود التتار قد نازلت بغداد صحبة الأميرين اللذين على مقدمة عساكر سلطان التتار ، هولاكو خان ، وجاءت إليهم أمداد صاحب الموصل يساعدونهم على البغاددة وميرته وهداياه وتحفه ، وكل ذلك خوفاً على نفسه من التتار ، ومصانعة لهم قبحهم الله تعالى ، وقد سترت بغداد ونصبت فيها المجانيق وغيرها من آلات الممانعة التي لا ترد من قدر الله سبحانه وتعالى شيئاً ، كما ورد في الأثر "لن يغن حذر عن قدر" وكما قال تعالى : ?إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر ?(1). وقال تعالى: ?إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما ________________________________________________
(1) ... سورة نوح : 40 .