وهو علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري ، أبو محمد : عالم الأندلس في عصره ، وأحد أئمة الإسلام كان في الأندلس خلق كثير ينتسبون إلى مذهبه ، يقال لهم " الحزمية " ولد بقرطبة وكانت له ولأبيه من قبله رياسة الوزارة وتدبير المملكة ، فزهد بها وانصرف إلى العلم والتأليف ، فكان من صدور الباحثين فقيهاً حافظاً يستنبط الأحكام من الكتاب والسنة ، بعيداً عن المصانعة وانتقد كثيراً من العلماء والفقهاء ، فتمالأوا على بغضه ، وأجمعوا على تضليله وحذروا سلاطينهم من فتنته ، ونهوا عوامهم عن الدنو منه ، فأقصته الملوك وطاردته ، فرحل إلى بادية لبلة ( من بلاد الأندلس ) فتوفي فيها رووا عن ابنه الفضل أنه اجتمع عنده بخط أبيه من تآليفه نحو 400 مجلد ، تشتمل على قريب من ثمانين ألف ورقة وكان يقال : لسان ابن حزم وسيف الحجاج شقيقان أشهر مصنفاته " الفصل في الملل والأهواء والنحل - ط " وله " المحلى - ط " في 11 جزءاً ، فقه ، و " جمهرة الأنساب - ط " و ط الناسخ والمنسوخ - ط و " حجة الوداع - ط "
قال الذهبي :
قال الشيخ عز الدين بن عبدالسلام - وكان أحد المجتهدين - : ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثل " المحلى " لابن حزم ، وكتاب " المغني " للشيخ موفق الدين .
قلت : لقد صدق الشيخ عز الدين وثالثهما : " السنن الكبير " للبيهقي ،
ورابعها : " التمهيد " لابن عبدالبر فمن حصل هذه الدواوين ، وكان من أذكياء المفتين ، وأدمن المطالعة فيها ، فهو العالم حقاً(1).
لكن هذا الكلام محمول على من ترقي في العلم وبلغ به منزلاً لا أن يبدأ طالب العلم المبتدىء بهذه الدواوين فإنه لن يحصل بها الملكة الفقهية ، ولابد من أن يحذر في بداية طلبه من قراءة المحلى حتى لا يتجرأ على أهل العلم .
(1) ... السير (18/193) .
كتب معاصرة تقرأ
115- علماء عصرك إن أردت قراءة **** في كتبهم فانصت لذي التبيان