أي أن النووي حكاه عن الشافعي ويشهد لهذا الكلام ما في الرسالة حيث قال الشافعي : ولسان العرب أوسعُ الألسنةِ مذهباً ، وأكثرها ألفاظاً ، ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسانٌ غير نبي ، ولكنه لا يذهب منه شيء على عامتها ، حتى لا يكون موجوداً فيها من يعرفه .
والعلم به عند العرب كالعلم بالسنة عند أهل الفقه : لا نعلم رجلاً جمع السنن فلم يذهب منها عليه شيء(1).
(1) ... الرسالة ص42 .
86- ولذاك قد تَخفيِ لكثرتها وما **** إلمامنا بالشرعِ في إمكان
87 – والقيِّمُ الجوزِيُّ في إعلامه **** ذكر الكثيرَ لأهل هذا الشان
88- ولشيخهِ الحبرِ الإمامِ مؤلفٌ **** رفع الملام كفاك بالحسبان
أي لكثرة أحاديث النبي ? التي لم يحط بها أحد قد تخفى على كل شخص حتى خيار الأمة ولهذا قال شيخ الإسلام.
وأما إحاطة واحد بجميع حديث رسول الله ? فهذا لا يمكن ادعاؤه قط ، واعتبر ذلك بالخلفاء الراشدين الذين هم أعلم الأمة بأمور رسول الله ? وسنته وأحواله ، خصوصاً الصديق رضي الله عنه ؛ الذي لم يكن يفارقه حضراً ولا سفراً ، بل كان يكون معه في غالب الأوقات ، حتى إنه يسمر عنده بالليل في أمور المسلمين وكذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإنه ? كثيراً ما يقول : دخلت أنا وأبو بكر وعمر ، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر ، ثم مع ذلك لما سئل أبو بكر – رضي الله عنه – عن ميراث الجدة قال : مالك في كتاب الله من شيء ، وما علمت لك في سنة رسول الله ? من شيء ، ولكن أسأل الناس ا0هـ(1).
ثم ضرب شيخ الإسلام أمثلة على ذلك.
ومثله في هذا النقل تلميذه ابن القيم في كتابه إعلامه الموقعين كما حكى الناظم.
وقول شيخ الإسلام والناظم ان الإحاطة بالسنة غير ممكنة أي من حيث الإمكان العادي لا العقلي لأن العقل يجوز ذلك لكنه ممتنع عادة .
____________________________________________________
(1) ... الفتاوى (20/234) .