هو الحسين بن عبدالله بن سينا ، أبو علي ، شرف الملك : الفيلسوف الرئيس ، صاحب التصانيف في الطب والمنطق والطبيعيات والإلهيات أصله من بلخ ، ومولده في إحدى قرى بخارى . نشأ وتعلم في بخارى ، وطاف البلاد ، وناظر العلماء ، واتسعت شهرته ، وتقلد الوزارة في همذان ، وثار عليه عسكرها ونهبوا بيته ، فتوارى ثم صار إلى أصفهان ، وصنف بها أكثر كتبه . وعاد في أواخر أيامه إلى همذان ، فمرض في الطريق ، ومات بها ، قال ابن قيم الجوزية : " كان ابن سينا – كما أخبر عن نفسه – هو وأبوه ، من أهل دعوة الحاكم ، من القرامطة الباطنيين " وقال ابن تيمية : " تكلم ابن سينا في أشياء من الإلهيات والنبويات ، والمعاد والشرائع ، لم يتكلم بها سلفه ، ولا وصلت إليها عقولهم ، ولا بلغتها علومهم ؛ فإنه استفادها من المسلمين ، وإن كان إنما يأخذ عن الملاحدة المنتسبين إلى المسلمين كالاسماعيلية ؛ وكان أهل بيته من أهل دعوتهم ،
(1) ... سير أعلام النبلاء (20/102) .
(2) ... شرح الطحاوية ص64 .
من أتباع الحاكم العبيدي الذي كان هو وأهل بيته معروفين عند المسلمين بالالحاد " صنف نحو مئة كتاب ، بين مطول ومختصر(1).
ولشيوع شهرة ابن سينا بين الناس حتى ظنوا انه من علماء المسلمين مع ان أهل العلم قد كفروه لاعتقاده قدم العالم ، ومن هؤلاء ابن القيم ننقل ما قاله في النونية:
وأتى ابن سينا بعد ذاك مصانعاً **** للمسلمين فقال بالإمكان
لكنه الأزلى ليس بمحدث **** ما كان معدوماً ولا هو فان
وأتى بصلحٍ بين طائفتينِ بينهما **** الحروب وما هما سلمانِ
أنى يكون المسلونَ وشيعةُ اليونان **** صلحاً قط في الإيمانِ
والسيف بين الأنبياء وبينهم **** والحرب بينهم فحرب عوانِ .
وقال هراس في شرحه :