ثانياً : إن أعمال القلوب كالمحبة والخشية والخشوع والذل والإنابة والتوكل والحياة والرغبة والرهبة والخوف والرجاء وغيرها يتفاضل الناس فيها تفاضلاً عظيماً . وهي جميعها من أعمال الإيمان كما دل على ذلك الكتاب والسنة واتفاق سلف هذه الأمة .
فالمحبة مثلاً الناس متفاوتون فيها ، ما بين أفضل الخلق محمد وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام وهما خليلا الله وأشد الناس محبة له ، إلى أدنى الناس درجة في الإيمان كمن في قلبه مثقال ذرة من إيمان ، وبين هذين الحدين من الدرجات ما لا يحصيه إلا رب الأرض النفاق أو سلب الإيمان كله " .
ثالثاً :
إن الأعمال الظاهرة يتفاضل الناس فيها وتزيد وتنقص وهذا شامل لأعمال اللسان ، كالتسبيح والتكبير والاستغفار والذكر وقراءة القرآن وغيرها ، وشامل لأعمال الجوارح ، كالصلاة والحج والجهاد والصدقة وغيرها فهذه الأعمال الظاهرة هي من الإيمان وداخلة في مسماه ، والتفاضل يقع فيها كما يقع في الأعمال الباطنة .
قال شيخ الإسلام : " وهذا مما اتفق الناس على دخول الزيادة فيه والنقصان ، لكن نزاعهم في دخول ذلك في مسمى الإيمان ... ... .."
وقال : " وأما زيادة العمل الصالح الذي على الجوارح ونقصانه فمتفق عليه وإن كان في دخوله في مطلق الإيمان نزاع ، والذي عليه أهل السنة والحديث أن الإيمان قول وعمل يزيد وينقص(1) .
ولزيادة الإيمان أسباب منها :
1- ... معرفة أسماء الله وصفاته : فإن العبد كلما ازداد معرفة بها وبمقتضياتها وآثارها ازداد إيماناً بربه وحبا له وتعظيماً .
2- ... النظر في آيات الله الكونية والشرعية : فإن العبد كلما نظر فيها وتأمل ما اشتملت عليه من القدرة الباهرة والحكمة البالغة ازداد إيماناً ويقينه بلا ريب .
(1) ... زيادة الإيمان ونقصانه للعباد ص154 .