تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هنا بدأ المؤلف يعتذر عما ظهر منه من أخطاء صدرت منه بالبنان ، أو تكلم بها باللسان ، وسواء قالها جاهلاً ثم علم ، أو قالها ناسياً ثم تذكر ، وسواء كان ذلك في السر أو في العلن ، فإن قيل ان الجهل والنسيان عذران لا يحاسب الإنسان بهما فلماذا اعتذر المؤلف معهما ؟

الجواب : ان الاعتذار ليس لذاتهما بل لأجل تقصيره عن الوصول للحق فالناظم اعتذر لكونه رأى نفسه مقصراً فأشبه الاتلاف الذي يستوي عمده وخطأه حتى في الحج عند الأئمة الأربعة خلافاً لشيخ الإسلام ، واعتذر أيضاً عن الأخطاء التي صدرت منه حال كونه متعمداً لها لكن لا يعلم ان الحق على خلافه ولهذا قال (فالقصد معروف ) يعني قالها قاصداً ألفاظها ومعانيها لكن خفي عليه الصواب ثم تبين له ، أو أنه ترتب على القول بهذه الأقوال لوازم لم ينتبه لها ثم انتبه فأعلن تراجعه واستغفاره .

وبالمناسبة فإن المؤلف ليس الأوحد في هذا الباب فهناك أئمة كثيرون قالوا بأقوال في أيام الصبا ، وزمان الشباب ، وفي الأوقات الأولى لطلب العلم ثم تبين لهم خلاف ذلك ومن هؤلاء شيخ الإسلام ابن تيمية فقد تراجع عن مسائل كان يقول بها سواء كانت في الفقه أو في الاعتقاد .

فمثال المسألة الفقهية انه كان يقول بالزيادة الواردة في قوله ? " إن كان جامداً فألقوها وما حولها وكلوا سمنكم ، وإن كان مائعاً فلا تقربوه " ثم تبين له عدم صحة الزيادة فقال في الفتاوى (21/516) :

وهذا هو الذي تبين لنا ولغيرنا ، ونحن جازمون بأن هذه الزيادة ليست من كلام النبي ? ، فلذلك رجعنا عن الافتاء بها بعد أن كنا نفتى بها أولا . فإن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل والبخاري والترمذي رحمة الله عليهما وغيرهما من أئمة الحديث قد بينوا لنا أنها باطلة ا0هـ.

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٦٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٦٦٤