تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله ( هيئ لنا من أمرنا رشداً ) أي يسر لنا كل موصل إلى الرشد ، وأصلح لنا أمر ديننا ودنيانا ، وهيئ مأخوذ من قولك هيأت الأمر فتهيأ .

والرشد والرشاد نقيض الضلال وفي تفسير اللفظ وجهان : الأول : التقدير وهيئ لنا أمراً ذا رشد حتى نكون بسببه راشدين مهتدين .

الثاني : اجعل أمرنا رشداً كله كقولك رأيت منك رشداً (1)

وقوله ( إذا دجت الخطوب بليلها الفتان ) أي أن المصائب قد شملت وسبغت وعمت ، ثم وصف الناظم الليل بالفتان لأن الليل عماية و النهار هداية ، والعماية سبب الفتنة والضلال .

وقد وصف ابن القيم في نونيته جهم بن صفوان بالكاذب الفتان وهو الشديد الفتنة وهي خداع الناس وتضليلهم فقال :

إن كنت كاذبة الذي حدثتني **** فعليك آثم الكاذب الفتان (2)

وقوله ( دجت ) مأخوذ من دجى عليه ثوبه : أي سبع (3) و دجا الرجل المرأة إذا جامعها ، فيه الخطوب حال اشتباكها فقال للدلالة على ذلك إذا دجت وحذف المشبه به على سبيل الاستعارة المكنية .

ثم في كلام المؤلف مناسبة جميلة وهي أنه لوجود الخطوب والمحن دعا الله أن يهيئ له من أمره رشداً كما فعل أصحاب الكهف لما أرادوا التخلص من الفتنة (4)

(4) ... تفسير الرازي (21/70) .

(5) ... شرح هراس (1/25) .

(6) ... المحيط لابن عباد (7/159) .

(7) ... انظر نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي (12/18) .

11- نونية القرني أشرق نورها ... **** ... عينان فيها للهدى نونان

( نونية ) سبق الكلام عليها في المقدمة .

( والقرني ) سبق الكلام عليه .

وقوله أشرق نورها يحتمل ثلاثة أمور :

الأول : ان هذه القصيدة كانت موجودة عنده منذ زمن ثم أظهرها كما يقال للشمس الغائبة حينما تظهر أشرقت .

الثاني : أشرق نورها أي خروجها إلى الوجود كخروج اليوم إلى الدنيا وعليه فلا حاجة إلى سوق المبررات الآنية وإن أفادت في غيره من المواطن .

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٦٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٦٣٩