تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثاني: أنها أشرقت لقوة معانيها تشبيهاً لها بضوء الشمس القوي الذي إذا ظهر أمات كل ضوء ، وأعدم كل نور ، وكذلك هذه القصيدة ، فإن قيل هل يصح ان يمدح الناظم نفسه بهذه الطريقة ؟

فالجواب أن هذا المدح ليس منهياً عنه فقد جرى عليه العلماء كابن مالك عندما قال:

وتقتضي رضا بغير سخط **** فائقة ألفية ابن معط .

وقال السيوطي :

فائقة ألفية ابن مالك **** لكونها واضحة المسالك

وقال أيضاً :

فائقة ألفية العراقي **** في النظم والإيجاز واتساق

وللأجهوري المالكي ألفية وقال في أولها فائقة ألفية ابن مالك (1)..

فإن قيل ألا يدخل ذلك في قوله تعالى : ولا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى?

(1) ... ذكره الخضري في حاشيته على ابن عقيل (1/12)

1- ... أن هذه تزكية للعمل وليس للنفس .

2- ... أن مدح النفس يكون مذموماً إذا قصد الرجل به التطاول والتفاخر والتوصل إلى غير ما يحل فقوله تعالى ? فلا تزكو أنفسكم ? المراد منه تزكية النفس حال كونها غير متزكية والدليل عليه قوله تعالى بعده ?هو أعلم بمن اتقى? أما لو كان الإنسان عالماً بأنه حق وصدق فهذا غير ممنوع (1) ولقوله تعالى عن يوسف عليه السلام ?إني حفيظ عليم ?

وقوله ( عينان فيها للهدى نونان ) فالمراد بالنونين نون النونية ، ونون القرني ، وأما قول ( عينان ) فقد شبه الناظم كمال الهدى بالنونية بكمال الإبصار بالعينين وذلك لما احتوت عليه القصيدة من المعاني .

___________________________________________________

(1) ... تفسير الرازي (18/129) .

12- نسجت بعون الله من برد الهدى **** قد جاء هذا الفيض من حسان

قوله ( نسجت ) النسج معروف ، وعامله النساج ، والشاعر ينسج الشعر (1).

وقوله ( بعون) أي مستعيناً بالله فالبار للاستعانة (2)

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٦١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٦١٠