تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونجاح الشاعر يأتي أيضاً من اختيار الألفاظ التي تؤدي وظيفتها كاملة بمراعاة قوانين اللغة من حيث فصاحتها وخلوها من التنافر والغرابة، و مطابقتها لمقتضى الحال، ومثال مطابقة الألفاظ لمقتضى الحال هو أن القصيدة لنصرة معتقد السلف والرد على أهل البدع فحال الشاعر كأنه في معركة والمحارب لابد أن يستخدم الألفاظ الموحية بذلك ولهذا تجده يقول :

وعكاظ لم نسمع بمثل دويها **** 00000000000000000

ويقول : أرمي بها أهل الضلال *** الخ القصيدة التي يظهر هذا العنصر فيها بوضوح .

ومن النقد الذي يوجه إلى القصيدة في عدم مراعتها لقوانين اللغة استخدام الشاعر كلمة ( سمحاء ) بدلاً من سمحة وهي غير جارية على قوانين اللغة وقد بينا ذلك عند تعليقنا على البيت .

(2) الصور والأخيلة :

التصور والخيال عنصران أساسيان في الشعر إلا أن الشعر الإسلامي له سمات خاصة قد لا تحتاج إلى هذين العنصرين كثيراً كما هو معروف ومع هذا فإن الشعراء الإسلاميين لم يخل شعرهم من هذين العنصرين سواء من الذين تكلموا في العلوم أو من الذين تكلموا عن الإسلام بصفة عامة (1).

فابن القيم مثلاً في نونيته لم تخل عن التصوير والخيال بل بدأ قصيدته كعادة ______________________________________________

(1) انظر ما كتبه د بكري أمين في كتابه الحركة الأدبية في السعودية ص71 وص76

الشعراء في النسيب ولنأخذ مثالاً من النونية في قوله :

أجهلت أوصاف المبيع وقدره **** أم كنت ذا جهل بذى الأثمان

فابن القيم هنا لم يرد البيع الذي هو مبادلة مال بمال بل شبه عقد الإيمان بالله بالبيع فكما أنه لا يحسن الجهل بأوصاف المبيع فكذلك لا يحسن الجهل بأوصاف الرب لان بدون ذلك لا يقدر الإنسان ربه ، وإذا جهل أوصاف المبيع فسيكون مغبوناً فكذلك من يجهل صفات الباري .

فانظر كيف استطاع ابن القيم تصوير المسألة ، وإن كنت لم أر من الشراح من نص على ذلك .

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٥٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٥٩٠