وُمقَسِّمٌ يُعْطِي الْعشِيرةَ حَقَّها ... ومُغَذْمِرٌ لِحُقُوقِها هَضّامُها ... 79
فَضلاً وذُو كرمٍ يُعِينُ على النَّدى ... سَمْحٌ كَسُوبُ رَغائِبٍ غَنّامُها ... 80
مِنْ مَعْشَرٍ سَنَّتْ لَهُمْ آباؤهُمْ ... ولِكُلِّ قَوْمٍ سُنّةٌ وإِمامُها ... 81
لا يَطْبَعُون ولا يَبُورُ فَعالُهُمْ ... إِذْ لا يَميلْ مَعَ الْهوى أَحْلامُها ... 82
فَاقْنَعْ بما قَسَمَ الَملِيكُ فإِنّما ... قَسَمَ الَخلائِق بَيْنَنا عَلاُمها ... 83
وَإِذا الأَمانةُ قُسِّمَتْ في مَعْشَر ... أَوْفَى بِأوْفَرِ حَظّنا قَسّامُها ... 84
فَبَني لَنا بَيْتاً رَفِيعاً سَمْكُهُ ... فَسَما إِلَيْهِ كَهْلُها وغُلامُها ... 85
وهُمُ السّعادةُ اذَا الْعَشيرَةُ أُفْظِعَتْ ... وهُمُ فَوارِسُها وَهُمْ حُكّامُها ... 86
وهُمُ رَبيعٌ للْمُجاوِرِ فِيهِمُ ... والُمرْمِلاتِ إِذا تَطاوَلَ عامُها ... 87
وهُمُ الْعَشِيرَةُ أَنْ يُبَطِّىْءَ حاسِدٌ ... أَوْ أَنْ يَميلَ مَعَ الْعَدُوِّ لِئَامُها ... 88
شرح معلقة لبيد بن ربيعة
عفا لازم ومتعد ، يقال : عفت الريح المنزل وعفا المنزل نفسه عفوا وعفاء ، وهو في البيت لازم ، المحل من الديار : ما حل فيه لأيام معدودة ، والمقام منها ما طالت إقامته به ، منى : موضع يحمى ضرية غير منى الحرم ، ومنى ينصرف ولا ينصرف يذكر ويؤنث ، تأبد : توحش وكذلك أبد يؤبد يأبد أبودا ، الغول والرجام : جبلان معروفان . ومنه قول أوس بن حجر : زعمتم أن غولا والرجام لكم ومنعجا فاذكروا فالأمر مشترك يقول : عفت ديار الأحباب وانمحت منازلهم ماكان منها للحلول دون الإقامة وما كان منا للإقامة ، وهذه الديار كانت بالموضع المسمى منى ، وقد توحشت الديار الغولية والديار الرجامية منها لارتحال قطانها واحتمال . سكانها ، والكناية في غولها ورجامها راجعة إلى الديار ، قوله : تأبد غولها ، أي ديار غولها ورجامها . فحذف المضاف 1