تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفى نفسى

لم يَعثُرِ الجُندُ على قصيدتى

فَغادَروا من شِدّةِ اليأسِ .

لكنّ كَلْباً ماكراً

أَخبرهم بأنَّنى

أحمِلُ أشعارىَ فى ذاكرتى

فأطْلقَ الجُندُ سَراحَ جُثَّتى

وصادروا رأسِى !

... * *

تقولُ لى والدتى :

يا وَلَدى

إن شِئتَ أن تنجو من النَّحْسِ

وأن تكونَ شاعراً مُحتَرَمَ الحِسِّ

سبِّحْ لربَّ ( العَرشِ )

.. واقرأ آية (الكُرسى) !

=======================

مأساةُ أعواد الثقاب

أوطانى عُلْبةُ كِبريتٍ

والعلبةُ مُحكمةُ الغلقْ

وأنا فى داخِلها

عُودٌ محكومٌ بالخنقْ .

فإذا ما فَتَحتْها الأيدى

فَلِكَىْ تُحرِقَ جِلدى

فالعلبةُ لا تُفتحُ دَوْمَا

إلاّ للغرب أو الشرقِ

أَمّا لِلحرقِ، أو الحرقْ !

... * *

يا فاتحَ عُلبتِنا الآتى

حاول أن تأتىَ بالفرقْ .

الفتحُ الراهِنُ لا يُجدي

الفتحُ الراهِنُ مرسومٌ ضِدِّي

مادامَ لحرقٍ أو حَرقْ .

إسحقْ عُلبتَنَا ، وانثُرْنا

لا تأبَهْ لَوْ ماتَ قليلٌ مِنَّا

عِندَ السحقِ .

يكفي أن يحيا أغلبُنا حُراًّ

في أرضٍ بالغةِ الرِّفقْ .

الأسوارُ عليها عُشْبٌ

.. والأبوابُ هَواءٌ طَلقْ !

======================

مكسبٌ شعبى

آبارُنا الشَّهيدهْ

تنزف ناراً ودماً

للأُمَمِ البعيدهْ .

ونحنُ فى جوارِها

نُطعِمَ جوعَ نارِها

لكنّنا نجوعْ !

ونَحمِلُ البرد على جُلودِنا

ونَحمِلُ الضُّلوعْ

ونَسْتَضِىءُ فى الدُّجى

بالبدرِ والشُّموعْ

كى نقرأَ القرآنَ

والجريدةَ الوَحيدهْ !

حملتُ شكوى الشعبِ

فى قصيدتى

لحارسِ العقيدهْ

وصاحِبِ الجلالةِ الأكيده .

قُلتُ لهُ :

شعبُكَ يا سيِّدَنا

صار ( على الحديدَهْ )

شعبُكَ يا سيِّدَنا

تهرَّأتْ من تَحتِه الحديدَهْ .

شعبُك يا سيِّدَنا

قد أَكَلَ الحديدَه !

وقبلَ أن أفرُغَ

من تلاوةِ القصيدَهْ

رأيتُهُ يغْرقْ فى أحزانِهِ

ويذرِفُ الدُّموعْ .

وبعدَ يومٍ

صدَر القرارُ فى الجريدَهْ :

أن تصْرِفَ الحكومةُ الرَّشيدهْ

لكلَّ ربِّ أسرةٍ

.. حديدةٌ جديدهْ !

========================

الهارب

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٢٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٢٣٥