تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

========================

الجِدَار

وقفتُ في زنزانتى

أُقلِّبُ الأفكارْ :

أنا السّجينُ ها هُنا

أم ذلك الحارسُ بالجوارْ ؟

فكلُّ ما يفصلنا جدارْ

وفي الجدارِ فتحةٌ

يرى الظلامَ من ورائها

وألمحُ النهارْ !

... * * *

لحارسى ، ولي أنا . . صِغارْ

وزوجةٌ ودارْ

لكنَّهُ مثلى هُنا

جاءَ بِهِ وجاءَ بى قَرارْ

وبيننا الجدارْ

يوشِكُ أن ينهارْ !

... * *

حدَّثنى الجدارْ

فقالَ لى : إنَّ الذى ترثي لهُ

قد جاءَ باختيارهِ

وجئتَ بالإجبارْ .

وقبل أن ينهارَ فيما بيننا

حدَّثنى عن أسدٍ

سجَّانُهُ حمار !

========================

إضرابْ

الوردُ في البستانْ

ممالِكٌ مُترفةٌ ، طريَّةُ الجدرانْ

تيجانُها تسبحُ في بَرْدِ الندى

والنورِ و العطورْ

في ساعةِ البكورْ

وتستوي كَسْلى على عُروشِها .

وتحتَ ظُلْمةِ الثرى

والبؤسِ والهوانْ

تسافِرُ الجذور في أحزانِها

كى تضحكَ التيجانْ !

... * *

الوردُ في البستانْ

ممالِكٌ مُترفةٌ تسبحُ في الغُرورْ

بذكرِها تُسَبِّحُ الطيورْ

ويسبحُ الفراشُ في رحيقها

وتسبحُ الجذورْ

في ظُلمةِ النَّسيانْ

... * *

الوردُ في البستانْ

أصبحَ . . ثُمَّ كانْ

في غَفلةٍ تهدَّلتْ رؤوسُهُ

وخرَّت السَّيقانْ

إلى الثَّرى

ثُمَّ هَوَتْ من فوقِها التيجانْ !

... * *

مرّت فراشتانْ

وردَّدت إحداهُما :

قدْ أعلنتْ إضرابَها الجذورْ !

... * *

ما أجبنَ الإنسانْ

ما أجبنَ الإنسانْ

ما أجبنَ الإنسانْ !

======================

سلاحٌ بَارد

يا أيُّها الإنسانْ

يا أيُّها المُجوَّعُ، المخوَّفُ، المهانْ

يا أيُّها المدفونُ فى ثيابهِ

يا أيُّها المشنوقُ من أهدابهِ

يا أيُّها الراقِصُ مذبوحاً

على أعصابِهِ .

يا أيُّها المنفىُّ من ذاكرةِ الزمانْ

شبعتَ موتاً فانتفضْ

آن النشورُ الآنْ

بأغلظِ الايمانِ واجِهْ أغلظَ المآسى

بقبضتيكَ حَطِّم الكراسى

أمَّا إذا لم تستطِعْ

فَجَرِّدِ اللسانْ

قُل : يسقطُ السلطانْ.

أمَّا إذا لم تستطِعْ

فلا تدعْ قلبك فى مكانِهِ

لأنَّهُ مُدان

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٢٣٢