ولا فعلة في الكفر كانت كفعله ... ولا فتكة فيه عوان ولا بكر
نطحتم بعزم هامة الكفر نطحة ... تهشم منها الرأس ، وانقصم الظهر
فخرت قلاع الكفر للأرض بعدما ... تبخر منه الشطر واشتعل الشطر
فقامت من الهول الرهيب قيامة ... تحير في أوصافها الفكر والشعر
وأضحى حمى الأعداء للنار مرتعا ... وكان حمى حظرا وما نفع الحظر
ففروا فرارا ، يجمحون كأنهم ... من الذعر فئران تملكها الذعر
فأدركتم ثأرا من الكفر ضائعا ... بثأر كهذا الثأر فاليدرك الثأر
فأنهلتم منه الردى ثََم فارتوى ... وعل ولم يعجله عن عله صدر
شفيتم صدورا ملؤها الغيظ قبلكم ... ألا بعد طول الغيظ قد شفي الصدر
وأيقظتم التاريخ بعد سباته ... فقد نهضت حطين ، واستيقظت بدر
كتبتم نشيدا خالدا بصنيعكم ... تغني به الدنيا وينشده الدهر
سنبقى كما كنا على العهد بيننا ... غزاة بنا يشقى وقد شقي الكفر
نذلل سبل المجد بالبذل والعطا ... و بالصبر للأعدا إذا جزع الصُّبر
عن الدرب ماحدنا ، على العهد لم نزل ... إلى أن يحين الحَين أو يسعف النصر
إذا ما نزلنا ساحة الكفر في الوغى ... تفشى هناك الموت وانتشر الذعر
فإن نحن نلنا ما نريد ونبتغي ... فذاك ، وإلا كان في موتنا عذر
يذكرنيكم كل حزن يصيبني ... وكل سرور لي بكم عنده فكر
ولا عجب ، إن الشجى يبعث الشجى ... وكل سرور منه في جنسه ذكر
إذا طلعت شمس النهار ذكرتكم ... وأذكركم ذكرا إذا طلع البدر
وإن جن جنح الليل جدد ذكركم ... وجدده فجري إذا طلع الفجر
ففيكم ولو سطرت كل قصائدي ... لما بلغت في القدر ما أوجب القدر
يعزي أخاكم أنه لاحق بكم ... وإن مد في الآجال وانفسح العمر
والله الموفق