تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بها منهم ذكر ، وفي ثغرها قبر ... أولئك إخواني مَن كل جبهة

يباعد منها السهل والجبل الوعر ... قبورهم بين الثغور غريبة

وفي الملإ الأعلي له الشأن والذكر ... وكم من غريب في بلاد غريبة

وفي أرضهم باكون – لو علموا – كثر ... تقل هناك الباكيات عليهم

وأوطانهم منهم مرابعها قفر ... تعمر آفاق الثغور قبورهم

حيا مستمرا ، لا بطيء ولا نزر ... سقاهم إله العرش من بحرجوده

بمثلهم يستنزل النصر والقطر ... أولئك إخواني فمن لي بمثلهم؟

فصحبتهم فخر لمن همه الفخر ... رفاق بدرب العز والمجد والعلا

ودين به في الله يلتمس الأجر ... وعز به يثنى على الرء في الدنا

فطابت بها الدنيا وطاب بها العمر ... وكانت بها الأيام أحلى من المنى

لئن كان أفناكم من الدهر صرفه ... فإن لكم ذكرا سيفنى به الدهر

لدى ذكركم تحيى المحامد والعلى ... وما مات من في ذكره للعلى ذكر

فإن سترت تلك القبور جسومكم ... فثم خصال ليس يسترها قبر

فثم التقى والجود والحلم والنقا ... وصدق اللقا يوم الكريهة والطهر

مغاوير في الهيجا مصابيح في الدجى ... بكم في ليالي الكرب يستطلع الفجر

تجودون بالأرواح إن ضن غيركم ... وما تستوى الأرواح في البذل والوفر

من المجد نلتم غاية بعد غاية ... يقودكم عزم ويدفعكم صبر

ونلتم خصالا لا يغير أهلها ... إذا حل عسر بينهم ، أو أتى يسر

وثم خصال دونها في علوها ... وإشراقها في ليلنا الأنجم الزهر

ولو رام شعر حصر كل خصالكم ... لأحصر ثم الحصر وانقطع الشعر

لوَ ان امرأً أنجاه بر من الردى ... لأنجاكم مما أصابكم البر

ولكنها الآجال إن حان حَينها ... فما لامرئ بر يقيه ولا بحر

شربتم بكأس قد سقيتم بمثلها ... مرارا ، وما في ذاك عار ولا نكر

ففتكتكم في الكفر لم ُير مثلها ... وما فاق حتى الآن من هو لها الكفر

ولا زال مصعوقا بها مترنحا ... كأن به سكرا ، وليس به سكر

من السكر ما تاتي به الخمر غالبا ... ومنه الذي يأتي به الذعر لا الخمر

فلله عزم من أولي العزم صادق ... ولله صبر ما رآى مثله الصُّبر

ولله ضرب لم تر البيض مثله ... ولا سمعت عنه الردينية السمر

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٢٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٢٢١