تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زَرَدُ الدلاص من الطعان يريحه ***** في الجحفل المتضايق الجرار

ما بين ثوب بالدماء مُضمّخٍ ***** زَلِقٍ ونقعٍ بالطراد مثار

والهون في ظل الهوينا كامن ***** وجلالة الأخطار في الإخطار

تندى أسِرّةُ وجهه ويمينه ***** في حالة الإعسار والإيسار

ويمدُّ نحو المكرمات أناملاً ***** للرزق في أثنائهن مجار

يحوي المعالي كاسباً أو غالباً ***** أبداً يُدارَى دونها ويُداري

قد لاح في ليل الشباب كواكب ***** إن أُمهلت آلت إلى الإسفار

وتَلَهُّبُ الأحشاء شيَّبَ مفرقي ***** هذا الضياء شواظ تلك النار

شاب القذال وكل غصن صائر ***** فينانُه الأحوى إلى الإزهار

والشبه منجذب فلم بيض الدمى ***** عن بيض مفرقه ذوات نفار

وتود لو جعلت سواد قلوبها ***** وسواد أعينها خضاب عذار

لا تنفر الظبيات عنه فقد رأت ***** كيف اختلاف النبت في الأطوار

شيئان ينقشعان أول وهلة ***** ظل الشباب وخلة الأشرار

لا حبذا الشيب الوفي وحبذا ***** ظل الشباب الخائن الغدار

وطري من الدنيا الشباب وروقه ***** فإذا انقضى فقد انقضت أو طاري

قصرت مسافته وما حسناته ***** عندي ولا آلاؤه بقصار

نزداد همّاً كلما ازددنا غنى ***** والفقر كلُّ الفقر في الأكثار

ما زاد فوقَ الزاد خُلِّفَ ضائعاً ***** في حادث أو وارث أو عار

إني لأرحم حاسديّ لحرّما ***** ضمنت صدورهم من الأوغار

نظروا صنيع الله بي فعيونهم ***** في جنة وقلوبهم في نار

لا ذنب لي قد رُمت كتم فضائلي***** فكأنما بَرقعتُ وجه نهار

وسترتها بتواضعي فتطلّعت ***** أعناقها تعلو على الأستار

ومن الرجال معالمٌ ومجاهل ***** ومن النجوم غوامضٌ ودراري

والناس مشتبهون في إيرادهم ***** وتفاضلُ الأقوام في الإصدار

عمري لقد أوطأتهم طرق العلا ***** فعموا فلم يقفوا على آثاري

لو أبصروا بقلوبهم لاستبصروا ***** وعمى البصائر من عمى الأبصار

هلّا سعوا سعي الكرام فأدركوا ***** أو سلّموا لمواقع الأقدار

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١١٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١١٧٤