زَرَدُ الدلاص من الطعان يريحه ***** في الجحفل المتضايق الجرار
ما بين ثوب بالدماء مُضمّخٍ ***** زَلِقٍ ونقعٍ بالطراد مثار
والهون في ظل الهوينا كامن ***** وجلالة الأخطار في الإخطار
تندى أسِرّةُ وجهه ويمينه ***** في حالة الإعسار والإيسار
ويمدُّ نحو المكرمات أناملاً ***** للرزق في أثنائهن مجار
يحوي المعالي كاسباً أو غالباً ***** أبداً يُدارَى دونها ويُداري
قد لاح في ليل الشباب كواكب ***** إن أُمهلت آلت إلى الإسفار
وتَلَهُّبُ الأحشاء شيَّبَ مفرقي ***** هذا الضياء شواظ تلك النار
شاب القذال وكل غصن صائر ***** فينانُه الأحوى إلى الإزهار
والشبه منجذب فلم بيض الدمى ***** عن بيض مفرقه ذوات نفار
وتود لو جعلت سواد قلوبها ***** وسواد أعينها خضاب عذار
لا تنفر الظبيات عنه فقد رأت ***** كيف اختلاف النبت في الأطوار
شيئان ينقشعان أول وهلة ***** ظل الشباب وخلة الأشرار
لا حبذا الشيب الوفي وحبذا ***** ظل الشباب الخائن الغدار
وطري من الدنيا الشباب وروقه ***** فإذا انقضى فقد انقضت أو طاري
قصرت مسافته وما حسناته ***** عندي ولا آلاؤه بقصار
نزداد همّاً كلما ازددنا غنى ***** والفقر كلُّ الفقر في الأكثار
ما زاد فوقَ الزاد خُلِّفَ ضائعاً ***** في حادث أو وارث أو عار
إني لأرحم حاسديّ لحرّما ***** ضمنت صدورهم من الأوغار
نظروا صنيع الله بي فعيونهم ***** في جنة وقلوبهم في نار
لا ذنب لي قد رُمت كتم فضائلي***** فكأنما بَرقعتُ وجه نهار
وسترتها بتواضعي فتطلّعت ***** أعناقها تعلو على الأستار
ومن الرجال معالمٌ ومجاهل ***** ومن النجوم غوامضٌ ودراري
والناس مشتبهون في إيرادهم ***** وتفاضلُ الأقوام في الإصدار
عمري لقد أوطأتهم طرق العلا ***** فعموا فلم يقفوا على آثاري
لو أبصروا بقلوبهم لاستبصروا ***** وعمى البصائر من عمى الأبصار
هلّا سعوا سعي الكرام فأدركوا ***** أو سلّموا لمواقع الأقدار