تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإذا نطقتُ فأنت أول منطقي ***** وإذا سكتُ فأنت في أضماري

أُخفي من البرحاء نارا مثل ما ***** يخفي من النار الزناد الواري

وأُخفّضُ الزفرات وهي صواعق ***** وأكفكف العبرات وهي جوار

وشهاب نار الحزن إن طاوعته ***** أورى وإن عاصيته متواري

وأكفُّ نيرانَ الأسى ولربما ***** غلب التبصر فارتمت بشرار

ثوب الرياء يَشِفُّ عما تحته ***** وإذا التحفت به فإنك عار

قصرت جفوني أم تباعد بينها ***** أم صُوّرتْ عيني بلا أشفار

جَفَتِ الكرى حتى كأن غِرَاره ***** عند اغتماض العين وخزُ غِرار

ولو استزارت رقدةً لَطحا بها ***** ما بين أجفاني من التيار

أُحيي الليالي التُّمِّ وهي تُميتني ***** ويُميتهن تبلّجُ الأسحار

حتى رأيت الصبح تهتِك كفُّه ***** بالضوء رفرف خيمة كالقار

والصبح قد غمر النجوم كأنه ***** سيل طغى فطفا على النّوار

لو كنتَ تُمنعُ خاض دونك فتيةٌ ***** منا بحارَ عوامل وشِفار

ودَحَوا فُويقَ الأرض أرضاً من دم ***** ثم انثنوا فبنوا سماء غبار

قومٌ إذا لبسوا الدروع حسبتها ***** خلجا تَمُدُّ بها أكُفَّ بحار

لو شرّعوا أيمانهم في طولها ***** طعنوا بها عِوضَ القنا الخطّار

جنبوا الجياد إلى المطى وراوحوا ***** بين السُّروج هناك والأكوار

وكأنما ملؤوا عياب دروعهم ***** وغمود أنصلهم سراب قفار

وكأنما صَنِعُ السوابغ عَزّه ***** ماءُ الحديد فصاغ ماء قرار

زَرَداً فأحكم كل موصِل حلقةٍ ***** بحبابة في موضع المسمار

فتسربلوا بمتون ماء جامد ***** وتقنعوا بحباب ماء جار

أُسْدٌ ولكن يؤثرون بزادهم ***** والأسد ليس تدين بالإيثار

يتزين النادي بحسن وجوههم ***** كتزين الهالات بالأقمار

يتعطفون على المجاور فيهم ***** بالمنفسات تعطف الآظار

من كل من جعل الظُبى أنصاره ***** وكَرُمْنَ واستغنى عن الأنصار

وإذا هو اعتقل القناة حسبتها ***** صِلاً تأبطه هزبر ضار

والليث إن ثاورته لم يعتمد ***** إلا على الأنياب والأظفار

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١١٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١١٧٣