22- ويحذّر من فتن الجوع والشبع، فلا يكون الجوع سبباً في القنوط، ولا يكون الشبع سبباً في البطر، فرُبَّ جوع شديد يورث القنوط، يكون شراً من شبع مفرط. وكلا الأمرين: شدة الجوع، وكثرة الشبع تصرف الإنسان عن العبادة والطاعة.
القسم الثاني
ظروف إنشاد وإنشاء هذه القصيدة
ومناسبتها
إعداد : صبيحة بنت عبد الغني
القسم الثاني :
ظروف إنشاد وإنشاء هذه القصيدة, ومناسبتها
إعداد: صبيحة بنت عبد الغني
تمهيد
ما المقصود بالمدح والرثاء ؟ المدح هو : ما يقال أثناء حياة الشخص،والرثاء:ما يقال بعد الوفاة.
لماذا تعد هذه القصيدة ((البردة)) مدحًا وليس رثاءً؟
لأن الرثاء يظهر التحزن والتفجع (البكاء على الميت).ولأن المدح يظهر محاسن الدين ، والثناء على شمائل الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، ويقصد به التقرّب إلى الله تعالى. والشّاعر قد مدح الرّسول - صلى الله عليه وسلم - ،وهو يرى أنّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - موصول الحياة وأنه يخاطبه كأنه حي يرزق . وهذا فيه تقدير عظيم واحترام للرّسول - صلى الله عليه وسلم - (1).
أولاً : تسمية القصيدة بالبُردة
هناك عدة أقوال لتسميتها ((البردة)) منها:-
1- قيل: إنه سماها ((البردة)) كُنية له، لاشتمالها على مناقب الرسول - صلى الله عليه وسلم - ،وبهذا قد قصد المعنى المجازي(2)،مثلا ًكما في قوله:
حَاكَ مِنْ صُنْعَةِ الْقَرِيْضِ بُرُوْدًا ... ... لَكَ لَمْ تُحَكْ وَشِيْهًا صَنْعَاءُ
2- قيل: كأنه شبه نفسه بكعب بن زهير ، ولكعب قصيدة (البردة) والتي مطلعها
(بانتْ سُعادُ فقلبي اليومَ متبولُ ... مُتيمٌ إثرها، لْم يُفدَ مكبُولُ).
حيث أراد البوصيري أن تكون له قصيدة تحمل اسم قصيدة كعب وذلك من باب التبرك بها.
3- قيل: للبردة اسم آخر وهو ((البرأة)) = الشفاء،
(1) البردة ، د أحمد عبد التواب عوض ، دار الفضيلة ، القاهرة ، 1996م، ص16
(2) البردة ، د أحمد عبد التواب عوض ، دار الفضيلة ، القاهرة ، 1996م، ص14