قد أقَرّ الطّبيبُ عَنْكَ بِعَجْزٍ*****وَتَقَضىّ تَرَدّدُ العُوّادِ
وَانتَهَى اليأسُ مِنكَ،وَاستشعر الوَجـ*****ـدُ بأنْ لا مَعادَ، حتى المعادِ
هَجَدَ السّاهرُونَ، حَوْلَكَ، للتمْـ*****ـريضِ؛ وَيحٌ لأعْيُنِ الهُجّادِ
أنتَ مِن ن أُسْرَةٍ مَضَوْا غَيرَ مَغْرُو*****رينَ مِنْ عيشَةٍ بِذاتِ ضِمادِ
لا يُغَيّرْكُمُ الصّعيدُ، وكونوا*****فيهِ مثلَ السّيوفِ في الأغمادِ
فَعَزيزٌ عَليّ خَلْطُ اللّيالي*****رِمَّ أقدامِكُمُ بِرِمّ الهَوَادي
كُنتَ خِلّ الصِّبا، فلَمّا أرادَ الـ*****ـبَينَ وَافَقتَ رأيَهُ في المُرادِ
ورأيتَ الوَفاءَ، للصّاحِبِ الأ*****وّلِ، مِنْ شيمَةِ الكَريمِ الجَوادِ
وَخَلَعْتَ الشّبابَ غَضّاً،فَيا لَيْـ*****ـتَكَ أبْلَيْتَهُ مَعَ الأنْدادِ
فاذْهَبا خَيرَ ذاهبَينِ، حقيقَيْـ*****ـنِ بِسُقْيا رَوائِحٍ وَغَوَادِ
ومَراث لَوْ أنّهُنّ دُمُوعٌ*****لمَحَوْنَ السّطُورَ في الإنْشَادِ
زُحَلٌ أشرَفُ الكَواكبِ داراً*****مِنْ لِقاءِ الرّدَى، على ميعادِ
ولِنارِ المِرّيخِ مِن حَدَثانِ الدّهَـ*****ـرِ مُطْفٍ، وَإنْ عَلَتْ في اتّقَادِ
وَالثّرَيّا رِهينَةٌ بِافْتِراقِ الـ*****ـشّمْلِ، حَتّى تُعَدّ في الأفرادِ
فليَكُنْ للْمُحَسِّنِ الأجلُ المَمْـ*****ـدود، رغماً لآنُفِ الحُسِّادِ
وَلْيَطِبْ عَنْ أخهِ نَفساً،وأبْنا*****ء أخيهِ، جَرائحِ الأكبادِ
وإذا البَحْرُ غاضَ عَنّي، ولم أرْ*****وَ، فلا رِيّ بادّخارِ الثِّمادِ
كُلُّ بتٍ للْهَدْمِ، ما تَبْتَني الوَرْ*****قاءُ، والسّيّدُ الرّفيعُ العِمادِ
والفَتى ظاعِنٌ، ويَكفيهِ ظِلُّ الـ*****ـسّدْرِ ضَرْبَ الأظْنابِ وَالأوْتادِ
بانَ أمْرُ الإلَهِ، وَاختَلَفَ النّا*****سُ، فَداعٍ إلى ضَلالٍ وَهَادِ
وَالّذي حارَتِ البَرِيّةُ فيهِ*****حَيَوَانٌ مُسْتَحْدَثٌ مِن جَمادِ
وَاللّبيبُ اللّبيبُ مَنْ لَيسَ يَغْتَـ*****ـرّ بِكَوْنٍ، مَصيرُهُ للفَسادِ