ثُمّ غَرِّدْنَ في المَآتِمِ، وَانْدُبْـ*****ـنَ بِشَجْوٍ مَعَ الغَواني الخِرادِ
قَصَد الدّهْرُ، من أبي حَمزَةَ الأوّ*****ابِ، مَوْلى حِجىً، وخِدنَ اقتصَادِ
وفَقيهاً، أفكارهُ شِدْنَ، للنَعْـ*****ـمانِ، مَا لم يَشِهُ شعرُ زِيادِ
فالعِراقيُّ، بَعْدَهُ، للحِجازِ*****يّ، قليلُ الخِلافِ سَهْلُ القِيادِ
وخَطيباً، لو قامَ بَينَ وُحُوشٍ*****عَلّمَ الضّارِياتِ بِرَّ النِّقَادِ
رَاوِياً للحَديثِ، لم يُحْوِجِ المَعْـ*****ـرُوفَ مِنْ صِدْقِهِ إلى الأسْنادِ
أنْفَقَ العُمرَ ناسِكاً، يَطْلُبُ العِلْـ*****ـمَ بكَشْفٍ عَن أصْلِهِ، وَانْتِقادِ
مُستَقي الكَفّ مِنْ قَليبِ زُجاجٍ*****بِغُرُوبِ الياعِ، ماءَ مِدادِ
ذا بَنَانٍ، لا تَلْمُسُ الذّهَبَ الأحْـ*****ـمَرَ زُهْداً في العَسجَدِ المُستَفادِ
وَدِّعا، أيّها الحَفيّانِ، ذاكَ الـ*****ـشّخْصَ إنّ الوَداعَ أيسَرُ زَادِ
وَاغْسِلاهُ بالدّمعِ، إنْ كانَ طُهْراً*****وَادْفِناهُ بَيْنَ الحَشَ وَالفُؤادِ
وَاحْبُوَاهُ الأكْفانَ مِنْ وَرَقِ المُصْـ*****ـحَفِ، كِبْراً عن أنْفَسِ الأبْرادِ
وَاتْلُوَا النّعْشَ بالقِرةِ وَالتّسْـ*****ـبِيحِ لا بالنّحيبِ وَالتّعْدادِ
أسَفٌ غَيْرُ نافِعٍ، وَاجْتِهادٌ*****لا يُؤدّي إلى غَنَاءِ اجْتِهادِ
طالا أخْرَجَ الحَزينُ جَوَى الحُزْ*****نِ إلى غَيْرِ لائِقٍ بالسَّدادِ
مِثْلَ ما فاتَتِ الصّلاةُ سُلَيْمَا*****نَ، فَأنْحَى عَلى رِقابِ الجِيادِ
وهوَ مَنْ سُخّرَتْ لهُ الإنْسُ والجِـ*****ـنّ، بما صَحّ من شَهادَةِ صَادِ
خافَ غَدْرَ الأنامِ، فاستَوْدَع الرّيـ*****ـحَ سَليلاً، تَغْذُوهُ دَرَّ العِهَادِ
وَتَوَخَىّ لَهُ النّجاةَ، وَقَدْ أيْـ*****ـقَنَ أنّ الحِمَامَ بالمِرْصَادِ
فَرَمَتْهُ بهِ، على جانِبِ الكُرْ*****سِيّ، أُمُّ اللُّهَيْمِ، أُخْتُ النّآدِ
كيفَ أصْبَحتَ، في محَلّكَ، بعدي*****يا جَديرا منّي بحُسْنِ افتِقادِ