ودعاك قومك بالأمين iiوإنهم ... بهرتهم الأخلاق بهر iiذُكاءِ
لكنهم –يا ويحهم – عبدوا الهوى ... حتى عموا عن أوضح iiالأشياءِ
فلقد أتيتهم بشرع إلههم ... فتنكّروا للشّرعة iiالسمحاءِ
أسْمَعْتَهُم آيات ربك iiفانتضوا ... سيفَ الجهالة يا لسوءِ iiجزاءِ
عرفوك كالشمس المنيرة iiفوقهم ... لكنهم صدّوا عن iiالأضواءِ
وصبرت يا خير الأنام على iiالأذى ... حتى هُدُوا للسّمحةِ iiالبيضاءِ
لو كنت فظاً جافياً لتفرّقوا ... عما دعوتَ إليه من iiنعماءِ
لكنك المختار من بين الورى ... لتكون فيهم أرحم الرحماءِ
فلقد بذذتَ العالمين iiمروءةً ... وحباك ربك صفوة iiالفضلاءِ
قد جاء في التنزيل ذكرك iiعالياً ... فلأنت مفطور على iiالعلياءِ
علّمتَ صحبك أن، تكون iiحياتهم ... لله خالصةً iiبلاأقذاءِ
ووضعتَ في أيمانهم علم iiالهدى ... كيما يرفرف في سما الأحياءِ
فتركتَ فيهم هاديين على iiالمدى ... ذاك الكتاب وسنةَ iiالمعطاءِ
حملوا الأمانة مخلصين iiلربهم ... وتجردوا للدعوةِ iiالغرّاءِ
بالحكمة المثلى وحسن فعالهم ... وبحدّ سيف الحق في iiالهيجاءِ
دانت لهم دول تتيه iiببأسها ... وهوَت عروشُ الكفرِ iiوالظلماءِ
وبدوحةِ الدين الحنيف iiتفيّأَتْ ... تلك الشعوبُ بنعمةٍ iiوصفاءِ
ويدور دولاب الزمان فما iiنرى ... للعزّة القعساءِ أيَّ iiلواءِ
أين الذين بهمّةٍ بلغوا iiبنا ... كبد السماء وقبة الحوراءِ ii؟
أين الألى اعتصموا بحبل iiإلههم ... حتى غدوا كالطود في iiالنكباءِ؟
أين الألى طاروا نسوراً في العلا ... بجناح إيمانٍ وصدقِ iiفداءِ؟!
أين الذين فتوحهم شهدت iiلهم ... بالرحمة المسداة iiللضعفاءِ؟!
أين الخليفة حين جاء iiمكبّراً ... من روضة الهادي إلى ii"إيلياءِ"
لتكون قدس المسلمين على iiالمدى ... وتُذَكّرَ الحنفاءَ iiبالإسراءِ!
بل أين أنت أيا صلاحُ لكي ترى ... ما حلّ بالأقصى من الأرزاءِ؟!
قد غاب عنه الصادقون فما iiترى ... إلا نفاقَ الطغمةِ iiالحمقاءِ!
وترى شعوباً ذُلّلَت iiأعناقُها ... بالبطش والتقتيل والإفناءِ ii!