دونَ أن يُشنَقَ سهواً !
دونَ أن يسقطَ ، بالصدفةِ ، مسموماً
خلالَ الإِعتقالِ !
ماتَ خالي
ميتةً أغربَ مِمّا في الخيالِ !
أسْلَمَ الروحَ لعزرائيلَ سِرّاً
ومضى حُرّاً . . محاطاً بالأمانِ !
فدفنّاهُ
وعُدْنا نَتَلقّى فيهِ من أصحابِنا
. . أسمى التهاني !
المُنشَقّ!
أكثرُ الأشياءِ في بَلدتِنا
الأحزا بُ
والفقرُ
وحالاتُ الطلاقِ .
عِندَنا عَشْرةُ أحزابٍ وَنِصفُ الحِزبِ
فى كُلِّ زُقاقِ !
كلُّها يَسعى الى نَبْذِ الشِّقاقِ !
كلُّها يَنشَقُّ في الساعةِ شَقّينِ
وَيَنشقُّ على الشَّقّينِ شقّانِ
وَيَنشقّانِ عن شَقَّيْهما . .
من أجلِ تحقيقِ الوفاقِ !
جَمَراتٌ تتهاوى شَرَراً
وَالبَردُ باقِ
ثُمَّ لايبقى لها
إلاَّ رَمَادُ الإحتراقِ !
* *
لم يَعُدْ عندي رفيقٌ
رُغْمَ أنَّ البلدَةَ اكتظَّتْ
بآلافِ الرفاقِ !
وَلِذ ا
شَكَّلتُ من نَفسيَ حِزباً
ثُمّ انيّ
- مثلَ كلِّ الناسِ -
أعلنتُ عن الحزبِ انشقاقي !
الجريمة وَالعِقْاب
مَرَّةً ، قالَ أبي :
إنَّ الذُباب
لا يُعابْ .
إنَّهُ أفضَلُ مِنَّا
فَهوَ لا يقبَلُ مَنَّا
وهوَ لا ينكِصُ جُبْنا
وهوَ إنْ لم يلقَ ما يأكُلُ
يَستَوفِ الحسابْ
يُنشِبُ الأرجُلَ في الأرجُلِ
والأعيُنِ
والأيدي
وَيجتاحُ الرِّقَابْ .
فَلَهُ الجِلْدُ سِماطٌ
وَدَمُ الناسِ شَرابْ !
* *
مَرَّةً قالَ أبي . . .
لكنَّهُ قالَ وغابْ .
وَلقد طالَ الغيابْ !
* *
قيلَ لي انَّ أبي ماتَ غريقاً
في السَرابْ !
قيلَ : بلْ ماتَ بداءِ ( التراخوما ) !
قيلَ : جَرَّاءَ اصطدامٍ
بالضبابْ !
قيلَ ما قيلَ ، وما اكثرَما قيلَ
فراجَعنا أطبّاءَ الحكومَة
فأفادوا أنّها ليستْ ملومَة
ورأوا أنَّ أبى
أهلكَهُ "حَبُ الشَبابْ “ !
الغَريبْ
كّلُّ ما في بلدتي
يَملأُ قلبي بالكَمَدْ .
بَلدتي غُربةُ روحٍ وجَسَدْ
غربةٌ من غيِر حَدّْ
غربةٌ فيها الملايينُ
وما فيها أحَدْ .
غربةٌ موصولةٌ
تبدأُ في المهْدِ
ولا عودةَ منها . . للأبدْ !