تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أُسْدٌ، ولكن يُحْدِثُونَ بِثَوبِهم

... ... لو حرَّكتْ أذْنابَها الفِئْرانُ!

مُتعفِّفُونَ، وصُبْحُهُم سَطْوٌ على

... ... قُوتِ العبادِ، وليلُهُم غِلْمانُ

متديِّنُونَ، ودِينُهم بِدِنَانِهمْ

... ... ومُسهَّدُونَ، وسُكْرُهمْ سَكرانُ

عربٌ، ولكنْ لو نزعْتَ قُشُورَهُم

... ... لَوَجدْتَ أنّ اللُّبَّ أمْريكانُ!

... ... ... * * *

جِيلانِ مَرَّا، لمْ يكُنْ في ظلِّهِم

... ... ظِلُّ، ولا بِوُجُودِهِمْ وِجدَانُ

حتَّى المرَارةُ أَقْلعَتْ عَن نفْسِها

... ... ولنا على إدْمانِها إدمانُ

نأتي إلى الدُّنيا وفى أعْناقِنا

... ... نيرٌ، وفى أعْماقِنا نِيرانُ

تخصي لنا الأسْماعُ منذُ مَجِيئِنا،

... ... شرْعاً، ويُعملُ للشِّفاهِ خِتانُ

ونسيرُ مقْلوبينَ حتَّى لا ترى

... ... مقْلوبَةً بِعيُونِنَا البُلْدانُ

والدَّرْبُ متَّضِحٌ لنا فَورَاءنَا

... ... مُتعقِّبٌ، وأمامَنا سَجَّانُ

فَيخافُ من فَرْطِ السُّكوتِ سُكوتُنا

... ... من أن تَمُرَّ بذِهْنِنَا الأذْهانُ

ونَخافُ أنْ يشيَ السُّكوتُ بِصَمْتِنا

... ... فكأنَّما لسُكوتِنَا آذَانُ

لو قِيلَ للحيوانِ: كُنْ بَشَراً هنا،

... ... لبَكَى وأعْلنَ رفْضَهُ الحيوانُ !

... ... ... * * *

كم باسْمِنَا نَشَبَ النِّزاعُ ولم يكُنْ

... ... رأىٌ لنَا بِنُشُوبِهِ أو شَانُ

وعَدَتْ عليْنا العَادِياتُ، فليْلُنا

... ... ثوبُ الحِدَادِ، وصُبْحُنا الأكْفَانُ

وهواؤُنا آهاتُنا، وتُرابنَا

... ... دمْعٌ دمُ، وسماؤنَا أجْفَانُ

صِحْنا فلم يُشفِقْ علينا عقْربٌ

... ... نُحْنَا ولم يرفُقْ بِنا ثُعبانُ

ومَنِ المُجيرُ وقدْ جرتْ أقْدارُنا

... ... في أن يَجُورَ الأهلُ والجِيرانُ؟

قُلنا، ومِطرقَةُ العذابِ تدُقٌنا:

... ... سَيجِيءُ دَوْرُكَ أيُّها السِّنْدانُ

وسيأكُلُ السِّرْحانُ لحْم صِغَارِهِ

... ... إن لم يجِدْ ما يأكُلُ السِّرحانُ

فَتَمرَّتِ الضَّحكاتُ في دمَعاتِنا

... ... وتكدَّرت من صحونا الكِيزانُ

حتّى إذا ما سكْرةٌ راحتْ

... ... وجاءتْ فِكرةٌ، وتثاءبَ النَّعسانُ

غَفَلتْ زوايا الحَانِ عن ألحانِها

... ... وانحطَّت الشُّرفاتُ و الحيطانُ

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ١٢٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ١٢٥٦