أخبرني عمي قال حدثنا عبدالله بن أبي سعد قال حدثني مسعود بن عيسى بن إسماعيل العبدي عن موسى بن عبدالله التيمي قال.
خطب الصمة القشيري بنت عمه وكان لها محباً، فاشتط عليه عمه في المهر فسأل أباه أن يعاونه وكان كثير المال فلم يعنه بشيء فسأل عشيرته فأعطوه، فأتى بالإبل عمه، فقال: لا أقبل هذه في مهر ابنتي، فاسأل أباك أن يبدلها لك فسأل ذلك أباه فأبى عليه، فلما رأى ذلك من فعلهما قطع عقلها وخلاها، فعاد كل بعير منها إلى ألافه. وتحمل الصفة راحلاً. فقالت بنت عمه حين رأته يتحمل: تالله ما رأيت كاليوم رجلاً باعته عشيرته بأبعرة. ومضى من وجهه حتى لحق بالثغر فقال وقد طال مقامه واشتاقها وندم على فعله:
أتبكي على ريا ونفسك باعدت ... مزارك من ريا وشعباكما معا
فماحسن أن تأتي الأمرطائعا ... وتجزع أن داعي الصبابة أسمعا
وقد أخبرني بهذا الخبر جعفر بن قدامة قال حدثني حماد بن إسحاق عن أبيه عن الهيثم بن عدي: أن الصمة خطب ابنة عمه هذه إلى أبيها فقال له: لا أزوجكها إلا على كذا وكذا من الإبل، فذهب إلى أبيه فأعلمه بذلك وشكا إليه ما يجد بها فساق الإبل عنه إلى أخيه فلما جاء بها عدها عمه فوجدها تنقص بعيراً، فقال: لا آخذها إلا كاملة، فغضب أبوه وحلف لا يزيده على ما جاء به شيئاً. ورجع إلى الصمة، فقال له: ما وراءك. فأخبره، فقال: تالله ما رأيت قط ألأم منكما جميعاة وإني لألأم منكما إن أقمت بينكما ثم ركب ناقته ورحل إلى ثغر من الثغور، فأقام به حتى مات. وقال في ذلك:
أمن ذكر دار بالرقاشين أصبحت ... بها عاصفات الصيف بدءأ ورجعا
حننت إلى ريا ونفسك باعدت ... مزارك من ريا وشعباكما معا
فما حسن أن تأتي الأمر طائعا ... وتجزع أن داعي الصبابة أسمعا
كأنك لم نشهد وداع مفارق ... ولم ترشعبي صاحبين تقطعا
بكت عيني اليسرى فلما زجرتها ... عن الجهل بعد الحلم أسبلتا معا
تحمل أهلي من قنين وغادروا ... به أهل ليلى حين جيد وأمرعا